.
.
.
.

نعم لإعدام القَتَلَة

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

تصلح هذه الجريمة البشعة كوسيلة إيضاح فى الرد على المتحمسين للإلغاء المطلق لعقوبة الإعدام، حتى فى جرائم القتل الهمجى التى يُدان فيها المجرم بعد أن ينال حقه كاملا فى محاكمة عادلة. وليس من المتوقع أن يغير طالبو إلغاء الإعدام رؤيتهم أو موقفهم، ولكن المأمول أن يثق المُطالِبون بإعدام القَتَلَة فى أن دوافعهم إنسانية، وأنها تحرص، ليس فقط على إنزال العقاب المكافئ، وليس فقط على مراعاة مشاعر ذوى الضحايا، ولكن أيضا على حماية الكثير من الضحايا المحتملين عندما يشيع لدى المجرمين أن العقاب رادع. أما القول بأن التمسك بعقوبة الإعدام لا يقضى تماما على جرائم القتل، فهذا لا يزكى المطالبة بإلغاء العقوبة، لأنه يتجاهل الأطراف الأخرى المضارة من ذوى الضحية، ومن المجتمع الذى يتألم من القتل. وأما الجريمة المشار إليها، فقد وقعت فى سبتمبر 2014، عندما تربَّص عدد من جماعة الإخوان الإرهابية بموظف أمن فى فرع جامعة الأزهر بالمنصورة، وقطعوا عليه الطريق وهو يقود الموتوسيكل بصحبة والده، فأوقفوه وسكبوا عليه دلوا من البنزين قبل أن يشعلوا فيه النار!. ومع استغاثة الوالد، هرع بعض المارة للإنقاذ، فألقوا بالضحية فى الترعة لإخماد النيران، ثم حملوه إلى المستشفي، حيث ظل يتعذب من الحروق 12 يوما حتى توفى. وقد أصدرت محكمة جنايات المنصورة حكمها، الاثنين الماضى، بإعدام اثنين وسجن آخرين.

الرؤية المبدئية لدعاة إلغاء عقوبة الإعدام تُجيِز لمثل هؤلاء المجرمين أن ينعموا بالحياة، ولكنها لا تَعِد بأن تطبيق الدعوة يقلل هذه الجرائم مستقبلا، ولا تقدم تبريرات تخفف عن ذوى الضحية، ولا تطرح اقتراحات مطمئنة للسيطرة على أن يسعوا للثأر بأنفسهم، فيدخل المجتمع فى فوضى جرائم القتل والرد عليها بالقتل. أضِف أيضا أن هناك أمثلة من تاريخ مصر القريب تسعد فيها التنظيمات الإرهابية بإبقاء إرهابييها المدانين أحياء، لتحاول تهريبهم!.

ملاحظة أخرى، بعض الولايات فى أمريكا لا تزال تعتمد الإعدام حتى الآن. كما أن أوروبا حتى عقود قليلة كانت تطبق الإعدام، وقد نفذته بكل حسم ضد المجرمين النازيين.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.