.
.
.
.

الديمقراطية أم الديكتاتورية !

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

الديمقراطية ليست وجبة على الطريقة الغربية، يتم إطعامها للشعوب بنفس الطريقة ونفس الأساليب، ولكنها اختيار النظام الذى يؤدى إلى أن تكون السُلطة العليا بيد الشعب.

والشعب ليس رهينة لجماعات صغيرة وعالية الصوت، تزعم أنها تعرف نبض الجماهير، ولكن الناس تتوافق إرادتهم على اختيار من يمثلهم بطريقة شفافة ونزيهة.

ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الانتخابات المصرية بعد يناير 2011، أصبحت محصنة ضد التزييف وتزوير إرادة الناخبين، وكانت فى السابق ساحة لكل الخروقات، ابتداء من تصويت الأموات حتى المسافرين والغائبين.

الغرض من المُقدمة السابقة إبطال المزاعم والادعاءات التى يرددها البعض نيابة عن الناس، وأن ما يقولونه ويفعلونه هو ما يريده الناس ويعبر عن مصالحهم.

المصلحة العُليا للشعوب بعد أحداث الربيع العربى الدامية، هى الحفاظ على الدول وعدم هدمها، واللجوء إلى جيوشها الوطنية لحماية الأمن والاستقرار ومنع الفوضى، وإتاحة الفرص الحقيقية أمام الشعوب لاختيار من يحكمهم بشفافية ونزاهة.

لا أُريد أن أعقد مقارنة ظالمة يلجأ إليها البعض وهى: أيهما أفضل: الاستقرار تحت حكم ديكتاتورى، أم الحُرية المصحوبة بالفوضى؟.. فكلاهما يؤدى إلى الآخر، وتكون النتيجة هى هدم الدول وتشريد الشعوب.

طبقت الولايات المُتحدة بالغزو "ديمقراطية الفوضى الخلاقة"، وزعمت أنه سيأتى يوم تهب فيه نسائم الديمقراطية على الشعوب، فتنعم بالخير والرخاء.

وثبت العكس، فلم تأتِ الفوضى الخلاقة إلا بهدم الدول وتفكيك الجيوش الوطنية واندلاع الحروب الأهلية، وتشريد الشعوب بين الموت فى الأوطان أو الهجرة والتشريد.

الديمقراطية ليست وجبة على الطريقة الغربية يتم إطعامها للشعوب بنفس الطريقة ونفس الأساليب، ولكنها تنبع من ثقافات الشعوب وحضاراتها ومكوناتها، شرط أن تعتمد حدود النزاهة والشفافية، دون أن تصطدم بجدران صلبة.

فهل يمكن تحت ستار الديمقراطية السماح بعادات وتقاليد تتنافى مع العقائد الدينية، مثل زواج المثليين، ومن يختلف مع ذلك يعتبر عدواً للديمقراطية؟

من حق كل الدول أن تختار الأسلوب الديمقراطى الذى يتواءم مع إرادة شعبها، شريطة إتاحة الحرية فى الاختيار الحُر النزيه، دون فرض مشروطيات محددة.

وفى الحالة المصرية، فقد اختار المصريون طريقاً مزدوجاً هو: الحرب الضارية ضد الإرهاب، والإسراع بالبناء والتعمير والتنمية، تحت مظلة تعظيم مبادئ الحفاظ على الدولة والهوية الوطنية.

ولكن قد يتصور البعض أن ما يقولونه هو ما يعبر عن إرادة الناس، دون إعمال الرأى والرأى الآخر، والاحترام الواجب للاختيارين، دون وصاية أو إملاء.

الدول ملك للشعوب، والشعوب هى صاحبة الحق فى الحياة، والحياة لا تنمو ولا تزدهر إلا فى أجواء الحرية والديمقراطية، ديمقراطية الخير وليس الشر.. ولننظر حولنا لتكون التجارب الواقعية هى أم الاختراع.

نقلاً عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.