.
.
.
.

شولتس الآلى

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

لا يتمتع رئيس الحزب الاشتراكى الديمقراطى أولاف شولتس صاحب أكبر فرصة فى قيادة الحكومة الألمانية المقبلة بمواهب قيادية غير عادية. لا تتوافر فيه السمات التى تجعله قائدًا بارعًا. ليس مهمًا أن تكون لديه قدرات خطابية فذة، وجاذبية سياسية وشخصية قوية0 هذه السمات الكاريزماتية تخدع كثيرين وتُغطى سوء الأداء فى كثير من الأحيان0 وقد أثبت كفاءة كبيرة خلال توليه وزارة المالية فى حكومة أنجيلا ميركل الائتلافية الأخيرة, برغم أنه يفتقد المقومات الشكلية للقيادة المُلهمة كما يصفها المولعون بالقادة الأقوياء . يُطلق عليه بعض الألمان شولتس أومات، أى الآلى, ربما لأنه يركز فى العمل ويتحدث قليلًا, ولم يطرح أفكارًا جديدة فى الفترة الماضية. وبرغم هذا بدا خلال الحملة الانتخابية متفوقًا على منافسيه الرئيسيين أرمين لاشيت رئيس الحزب الديمقراطى المسيحى وأنالينا بيربوك رئيسة حزب الخُضر، وانتزع حزبه الصدارة فى انتخابات الأحد الماضى. ولهذا يمكن أن تفتح نتيجة هذه الانتخابات الباب أمام مناقشة قدرات شولتس وتقييمها فى إطار أوسع من السمات القيادية. تجوز المجادلة مثلُا بأن شخصيته العملية هى أكثر ما كان الحزب الاشتراكى الديمقراطى يحتاجه فى هذه الانتخابات, ولهذا نجح فى إعادته إلى الصدارة بعد 16 عامًا من التراجع المستمر الذى جعله مهددًا بالتحول إلى حزب هامشى, لولا أن حزب اليسار الراديكالى (دى لينكه) أخفق فى قراءة تحولات الخريطة الحزبية, وفشل فى التمدد فى مساحات فقدها الاشتراكيون. وتصح فى المقابل المحاججة بأن تفوق الاشتراكيين الطفيف لا يعود إلى التقدم الذى حققوه برئاسة شولتس وحصولهم على أصوات إضافية تعادل 5%، بمقدار ما يُفَسَر بتراجع الديمقراطيين المسيحيين الذين فقدوا نحو 9% مما حصلوا عليه فى انتخابات 2017. وأيًا يكن التفسير الأدق، الذى قد نجده فى المجادلتين معًا، سيدخل شولتس اختبارًا بالغ الصعوبة ربما يتوقف عليه مستقبل الحزب الأقدم والأكثر عراقة فى ألمانيا. اختبار يزيد صعوبته أن شولتس سيُقارن منذ يومه الأول إذا تمكن من تشكيل الحكومة بالمستشارة السابقة ميركل التى ستكون الغائب-الحاضر فى السياسة الألمانية إلى أن تتبوأ منصبًا أوروبيًا يُتوقع أن تُرشح له فى وقت غير بعيد.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.