.
.
.
.

احتفاء بالسادات

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

« وسطّر اسمه بحروف من نور فى تاريخ العسكرية المصرية»، خاتمة الفيلم التسجيلى الذى نشرته الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية احتفاء ببطل الحرب والسلام، ونشره محتفيًا المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، العقيد أركان حرب غريب عبدالحافظ. خاتمة معبرة، تجسد موقع السادات فى ضمير العسكرية المصرية الحى .

الفيلم يسجل رحلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات منذ دراسته بالكلية الحربية وقرار حرب أكتوبر والنصر إلى استشهاده فى عام ١٩٨١، ويصدح فيه صوت السادات بقرار الحرب، يبرهن على شخصية بطل عظيم، صاحب قرار شجاع. قرار الحرب لا يذهب إليه إلا القادة العظام .

إعادة الاعتبار لهذا القائد التاريخى مستوجبة بعد مرور ٤٨ عامًا على نصر أكتوبر، وحسنًا فعلت الشؤون المعنوية بتجسيد عبقرية قرار الحرب الذى أنتج نصرًا نتباهى به بين الأمم .

بين ظهرانينا أجيال سمعت عن الحرب ولم ترَها، وسمعت خطب السادات العسكرية أو لم تسمعها، ولم تُصخ السمع لبيانات حرب أكتوبر العظيمة التى كانت تُشعل الأفئدة فرحًا، واللقطات الفيلمية المتوافرة عن الحرب لا تجسد ذرة من عظمة الجيش المصرى وعظمة جنوده وقادته العظماء، ولا ترسم صورة الشعب المصرى الصابر القادر على تحقيق المعجزات .

مَن عاصروا هذه الأيام يشعرون بالفخر والفخار كلما تجددت ذكرى نصر أكتوبر، ومَن شاركوا فى صنع النصر تدمع أعينهم فى يوم السادس من أكتوبر غبطة بنصر لمصر .

ما تذهب إليه الشؤون المعنوية من التذكير بالأبطال العظام فى مسيرة المجد خليق بالتقدير، القوات المسلحة المصرية تعرف بحق قدر قادتها، وتُنْزِلهم منازلهم تكريمًا واحتفاءً جريًا على قواعد حاكمة سنَّها القائد الأعلى للقوات المسلحة، الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى وجّه بإطلاق أسماء القادة على القواعد والأسلحة والمعسكرات، فضلًا عن المحاور والكبارى، لتظل هذه الأسماء فى الذاكرة الشعبية، لا تنمحى بتعاقب السنين، وبمرور الأيام .

السادات- الذى اغتالته رصاصات الغدر فى يوم نصره- للأسف تكالبت على سيرته العطرة الأكَلة تكالبها على قصعتها، ونهشت فى خشبة جثمانه الأَرَضَةُ (النمل الأبيض)، ولوّثت سيرته منابر عقور بلغو بغيض، وجرى استلاب منجزه التاريخى بثأرية ماضوية مستعرة وإلى الآن. اغتيل السادات مرتين، الأولى برصاصات الإرهاب الأسود فى يوم أسود كئيب، والثانية بألسنة حداد ساقت اتهامات رخيصة، سقطت فى اختبار التاريخ العسكرى الذى يسجل السادات بطل نصر أكتوبر، وصاحب قرار الحرب، والقائد الذى عبر بالبلاد من الهزيمة إلى النصر .

خطورة استلاب نصر السادات من قِبَل خصومه السياسيين تتماهى، للأسف، مع مخطط استلاب نصر أكتوبر من تاريخ العسكرية المصرية، وانتقاصًا من معجزة العبور التاريخية. البعض للأسف يخدم مخطط العدو من حيث لا يدرى، وأخشى خبثًا تاريخيًا بات واضحًا فى الانتقاص من شجاعة قرار السادات، فيرْتَدّ انتقاصًا من عظمة النصر العظيم، وهذا ما يرومه أعداء مصر .

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.