.
.
.
.

"الإخوان" ومحمد صلاح:... ومشروع النهضة!

محمد صلاح

نشر في: آخر تحديث:

القضية تتخطى التنافس الرياضي او التعصب بين جماهير كرة القدم وتصب في قلب السياسة! اذ يبدو وكأن من أدبيات أعضاء تنظيم "الإخوان المسلمين" وعناصره وقادته مهاجمة لاعب الكرة المصري الفذ محمد صلاح، فهم لا يتوقفون أبداً عن اصطياد أي خطأ يقع فيه وتغييب كل إنجاز يحققه، والتقليل من شأنه والتغطية على إشادات الصحف العالمية به، وتسويق كل انتقاد يوجه له، حتى لو أتى من منافسيه، وتجاهل كل رأي يسجل للاعب إبداعاته أو انتصاراته كلما أحرز هدفاً أو حقق بطولة، فبينما كانت الصحف والمواقع الإلكترونية طوال الأسبوع تشيد بأداء صلاح ومهاراته مع فريق ليفربول، سواء في الدوري الإنكليزي أم في دوري أبطال أوروبا، وعودته الى التوهج والإبهار، كان "الإخوان" يعيدون على الناس اهدافاً سجلها قبل عقد كامل اللاعب السابق محمد أبو تريكة المقيم حالياً في قطر وغيره من اللاعبين المصريين الذين اعترفوا صراحة بانتمائهم لـ"الإخوان" أو أظهروا دعماً لذلك التنظيم في مرحلة ما.

ما يفعله "الإخوان" مع صلاح أسلوب معروف عنهم في محاولة الاغتيال المعنوي لكل معارض للجماعة أو كل شخص نجح في صنع التألق بعيداً من تنظيمهم أو من دون أن يلمح أو يصرّح بانتمائه الى الجماعة أو احترامه لها! ليس سراً أن "الإخوان" سعوا، ومنذ أن بدأ نجم صلاح في التوهج، الى استقطاب اللاعب واستمالته، لكن الفشل كان نتيجة طبيعية لتنظيم أدمن الفشل، وبقي صلاح نموذجاً لشاب مصري حقق نجاحاً بعيداً من "الإخوان"، كذلك لم تفلح محاولات كتلك في صرف المصريين عن صلاح أو التوقف عن دعمه، وبالطبع لم تدفعهم إلى البحث عن لاعب آخر له ميول "إخوانية"!!، صلاح ليس الأول ولن يكون الأخير، إذ سبق وجيّشت الجماعة كل أعضائها ورموزها للإساءة إلى السيسي وغيره الكثيرين من الرموز المصرية وحرّضت الناس ضدهم، فغرق التنظيم أكثر في مستنقع نشر الكراهية، بينما حقق كل من حرَّض "الإخوان" ضده نجاحاً وتميزاً.

ارتكب صلاح، من وجهة نظر "الإخوان"، جرماً كبيراً حين تبرع بمبلغ مالي لصندوق "تحيا مصر" دعماً منه لمشاريع التنمية التي تتبناها الدولة المصرية، وهذا الشاب المصري البسيط حريص على التواصل مع أهل قريته الصغيرة في محافظة الغربية في دلتا مصر، وتبنيه مشاريع خيرية ومساعدته أبناء بلدته فتحول بطلاً شعبياً، كما أن السيسي كرم صلاح، في مناسبات رياضية، مع زملائه من أعضاء منتخب الكرة. وعلى رغم أن كثيرين غير صلاح من الشخصيات العامة تبرعوا لـ "تحيا مصر" أو يشاركون في مشاريع خيرية أو خدمية دعماً لقراهم الصغيرة أو دولتهم. لكن شعبية صلاح تضرب "الإخوان" الذين لا يقبلون بوجود نموذج للنجاح والعزيمة والكفاح إلا إذا كان "إخوانياً"، أو على الأقل متعاطفاً مع الجماعة أو يحترمها، ويستكثرون على المصريين الفرحة طالما ظلت الجماعة بعيدة من السلطة.

أمام المشاعر الجارفة من المصريين والعرب وحتى الأجانب تجاه صلاح، وبعدما تبيّن أن الحملات غير مجدية،حاول "الإخوان" استبدال الأسلوب القديم واتجهوا إلى آخر أكثر تخلفاً، فتركوا الحديث عن موهبة صلاح "المحدودة" أو شعره "الكثيف" أو ملابسه "الإفرنجية" واستعادوا مفردات أخرى للإساءة إلى مصر والمصريين، فصلاح نجح لأنه ترك مصر ولم يستمر فيها، وتجاوز منافسيه حين ركز على نفسه من دون بلده، ووصل إلى ما وصل إليه لأنه أكمل الطريق الذي بدأه أبو تريكة!!

أنفق "الإخوان" مبالغ طائلة على منصاتهم الإعلامية واللجان الإلكترونية التي ظلت على مدى سنوات تبث طاقة سلبية إلى الداخل المصري، وتستخدم كل الوسائل لإحباط الناس وإشعارهم بأن حياتهم تحولت جحيماً منذ رحل "الإخوان" عن السلطة، أو أنهم لن يستطيعوا الحصول على فائدة أو فرحة طالما بقي السيسي في الحكم. لم ينسَ المصريون بعد، محاولات "الإخوان" الإساءة الى الجيش والهجوم على تطوير أسلحته وكذلك مشاريعه، أو وصف "الإخوان" قناة السويس الجديدة بأنها مجرد "طشت غسيل"، أو استغلالهم كل حادثة فردية أو كارثة طبيعية، أو حملتهم ضد العاصمة الإدارية الجديدة واعتبارها مجرد "فنكوش" من "فناكيش" السيسي!! بينما ما زالوا يعايرون المصريين بأنهم لم يحتفوا بمشروع النهضة الذي أعلن عنه محمد مرسي رغم أن المشروع، كما وصفه مرسي، له رأس وجسم ومؤخرة!!

نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.