.
.
.
.

رفعت الأسد في سوريا بلا دور سياسي أو اجتماعي

سوسن مهنا

نشر في: آخر تحديث:

في 17 يونيو (حزيران) 2020، أصدرت المحكمة الجنائية في العاصمة الفرنسية باريس، حكماً يقضي بسجن رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد، العائد أخيراً إلى بلاده، أربع سنوات بتهمة "غسل الأموال ضمن عصابة منظمة واختلاس أموال".

وأقر الحكم بـ"حقائق ذات خطورة استثنائية"، ومصادرة "مكاسب غير مشروعة"، ومع ذلك، لم تصدر مذكرة توقيف ضد رفعت الأسد، نظراً إلى عمره (84 عاماً)، وضعف حالته الصحية. غاب رفعت الأسد عن جلسة المحاكمة حينها، وقيل إن السبب هو وجوده في المستشفى بسبب نزيف داخلي عاناه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019.

ويحقق القضاء الفرنسي بناءً على شكوى تقدمت بها منظمة الشفافية الدولية ومنظمة "شيربا"، منذ عام 2014، في الثروة الهائلة التي يملكها رفعت الأسد. وصادر القضاء في إطار هذا الملف قصرين وعشرات الشقق في باريس وعقاراً يضم قصراً مع أرض حوله ومزرعة خيول في فال-دواز بالمنطقة الباريسية، وكذلك مكاتب في ليون، إضافة إلى 8.4 مليون يورو من ممتلكات تم بيعها.

وكشفت التحقيقات عن أن هذه الأصول كانت مملوكة لرفعت الأسد وأقاربه عبر شركات في بنما وليشتنشتاين ولوكسمبورغ. ومن التهم المنسوبة إليه، بحسب معلومات أوردتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، "الإثراء غير المشروع".

وثبتت إدانته بتهمة غسل الأموال المنظم عبر التهرب الضريبي، واختلاس أموال عامة سورية بين عامي 1996 و2016، إضافة إلى إخفائه تشغيل عاملات منازل. كما يُتهم بالاحتيال، لتشييده إمبراطورية عقارية بقيمة 90 مليون يورو على الأراضي الفرنسية بأموال دافعي الضرائب السوريين.

العودة إلى سوريا

وكانت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام السوري قد نقلت عن مصادر، في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد سمح لعمه بالعودة إلى البلاد.

وتابعت الصحيفة، أن "رفعت الأسد وصل بالأمس إلى دمشق، وذلك منعاً لسجنه في فرنسا بعد صدور حكم قضائي، وبعد مصادرة ممتلكاته وأمواله في إسبانيا أيضاً". وقالت إن رفعت الأسد عاد إلى سوريا في 7 أكتوبر، و"لن يكون له دور سياسي أو اجتماعي".

من هو رفعت الأسد؟

هو الشقيق الأصغر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وهو "القائد" رفعت، كما كان يعرف في سوريا، و"أبو دريد" (ابنه البكر)، وقائد "سرايا الدفاع"، و"جزار حماة" (شمال غربي سوريا)، بسبب دوره في القمع الدموي للانتفاضة المناهضة للحكومة في تلك المدينة عام 1982، التي يُقدّر عدد ضحاياها بين 10 آلاف و20 ألف قتيل. وهو منفذ انقلاب ضد شقيقه حافظ عام 1984. كما أعلن نفسه الخليفة الشرعي لأخيه بعد وفاته عام 2000، ودعا بشار إلى التنحي عن الحكم عام 2011، بعد اندلاع الانتفاضة السورية.

وكانت وسائل إعلام فرنسية قد كشفت في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن قيام حاشية رفعت، ببيع مقتنيات وعقارات مملوكة له في باريس، واعتبرت ذلك مؤشراً على احتمال مغادرته الأراضي الفرنسية. وعقب نشر المعلومات، حذرت مصادر حقوقية سورية معارضة من هربه من فرنسا.

يذكر أن رفعت كان قد أدلى بصوته في الانتخابات الرئاسية التي أجراها النظام السوري في مايو (أيار) الماضي، في مقر سفارة النظام السوري بباريس، وأشار مطلعون حينها إلى أن ذلك يعد مؤشراً لإنهاء الخلاف مع ابن شقيقه.

وكان ناشطون قد عبروا عن غضبهم واستيائهم من عودة رفعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حين يعيش معارضو النظام منفيين خارج بلادهم.

وغرد الفنان عمار أغا القلعة عبر "تويتر"، "رفعت الأسد، أصدق النماذج تعبيراً عن هذه العائلة، لصوصية ممتزجة بخبث وخيانة". وتابع، "أرى جانباً مفيداً في عودته، فهو لن يكون ضيفاً خفيف الظل على مختار حي المهاجرين في دمشق، لا يستطيع هذا التمساح أن يكون ودوداً، فلننتظر".

وغرد الشاعر والكاتب السوري ماهر شرف الدين، "حاكمت فرنسا رفعت الأسد على تهربه من دفع ضريبة على أموال منهوبة من الشعب السوري! حاكمته لاستعماله ملاذات ضريبية، ولم تحاكم نفسها على تحولها إلى ملاذ آمن لأمثاله". أضاف، "اليوم، بعد عودته مجرّداً من أموالنا إلى سوريا تكون المعادلة بيننا وبين الغرب كما هي دائماً، لم -ولن- تتغيّر يوماً".

وذكر فراس الأسد، نجل رفعت على صفحته على "فيسبوك"، أن والده "بات ليلته في دمشق، وتم تنفيذ الصفقة بين الاستخبارات الروسية وفرنسا والنظام". وأضاف ساخراً، "بس قال مانعين الدبكة أمام بوابة الحارة تبع سيادة القائد لأقل من ألف شخص مشان البرستيج، ولحد هلق ما عم يتأمن معهم غير 4 دبيكة و2 نخيخة (مطأطئي الرأس)".

وفراس معروف بمعارضته للنظام السوري، إلا أنه بدأ أخيراً في مهاجمة أبيه. وقال بعد قيام والده بالإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية، "ديكتاتور ينتخب ديكتاتوراً".

نقلاً عن "إندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.