.
.
.
.

الاستثمار السياسي للأزمات !

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

ليس من تعاليم الإسلام الاستثمار السياسى للأزمات، وإنما نشر المحبة والرحمة والتكاتف والتعاطف، وأن يكون الغنى عوناً للفقير، والقادر سنداً للمحتاج، وأن يتكاتف المجتمع ويصطف الناس من أجل الخير، فلا فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح.
الإصلاح الحقيقى هو الصدق مع النفس، وأن نرفع أيدينا مخلصين بالدعاء: "اللهم إنا نسألك أن تطهر قلوبنا، وتكشف كرْبنا، وتغفر ذنبنا، وتصلح أمرنا وتغنى فقرنا وتكشف همنا وغمنا، واجعل لنا من كل خير نصيباً، وإلى كل خير سبيلاً، برحمتك يا أرحم الراحمين".
يقول أهل التقوى: دعنا نرى الدين فى سلوككم وأخلاقكم، ولا تزايدوا وتكذبوا وترمون غيركم بما فيكم، فالإسلام دين الأخلاق ورسولنا الكريم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ويقول الله عز وجل "وإنك لعلى خلق عظيم"، الأخلاق هى رسالة الإسلام الكبرى وبدونها تنهار القيم وتنحدر السلوكيات.
ليس من الدين فى شيء أولئك الذين يمرحون فى البلاد طولاً وعرضاً، ويلوثون باسم الدين عقول شباب أبرياء، والإسلام بريء منهم ومن أفعالهم وأقوالهم.
من يحاولون تجريد الوطن من هويته، يفعلون ذلك لأطماع سياسية، فالأديان أنزلت من أجل إسعاد البشر وتعظيم الحياة، وليس نشر الخوف وتعكير صفو الحياة، والأديان لا تحض على كراهية الأوطان، ومخطئ من يتصور أن حب الوطن يتعارض مع حب الدين.
ما أحوج بلادنا إلى استنهاض روح الأمة والعودة إلى جوهر ديننا الحنيف، فلا دنيا لمن لم يحى ديناً، ولا صلاح إلا باستنهاض الأخلاق، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعث ليتمم مكارم الاخلاق.
وعندما تتعانق فى السماء أصوات الآذان وترانيم الدعاء، فهذا معناه لمن يتقى الله أن تتوحد القلوب وتتطهر المشاعر، ليس لتوظيف الدين لصالح الأغراض السياسية، أو أن تزعم جماعة بأنها صاحبة وكالة السماء، وأن أتباعها فقط هم المسلمون، فكل الكوارث والنكبات التى حلت بالعرب والمسلمين جاءت من حملة السيوف وليس من تعاليم الأديان.
خذوا مثلاً: لماذا لا يصدر عن تلك الجهات بيان واحد عندما يسقط شهيد دفاعاً عن الوطن؟ وهو أيضاً حق أصيل من حقوق الإنسان وحماية الآمنين من القتل والترويع.
ما أحوجنا إلى سلام النفس والقلب والضمير، وأن يلتئم الشمل وتهدأ حدة المكائد والصراعات، وتمتد الأيدى للبناء وليس للهدم والتخريب، وأن نزرع الأرض خيراً وليس ألغاماً ومتفجرات.
نشر الخوف والذعر ليس من شرع الله، وتعاليم الإسلام تفيض كالنهر العظيم سلاماً ومحبة وتسامحاً، وتنشر الأمن والطمأنينة بين العالمين.

نقلاً عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.