.
.
.
.

هل الأولويات السياسية أصبحت شخصية؟

غدير محمد أسيري

نشر في: آخر تحديث:

يشهد البلد متغيرات إقليمية ودولية كبيرة، مما تجعلنا نعيد النظر والتفكير في أولويات المواطن الكويتي من الجيل القادم، ففي هذا الوقت وفي هذه الفترة الحرجة اقتصادياً، التي نتحدى بها لاجتياز الخسائر الاقتصادية التي حلت بنا، كوننا عاصرنا جائحة كورونا المصحوبة بعدم استقرار أسعار النفط، نجد من يحاول المطالبة بما هو ثانوي وإهمال المهم من أولويات المواطن.

فالمطلوب منا كمواطنين واعين، المساعدة على مواجهة التحديات القادمة من الخارج، والإصلاحات المترتبة على الانتخابات والممارسات السلبية والإفرازات الناتجة عنها، وفي ظل وجود الفوضى وشد الانتباه تغيّرت الأولويات وأصبحت مختلفة من سياسي لآخر ومن قيادي لآخر.

فاليوم معايير ملف الفساد متفاوتة، والأولويات في هذه الفترة الحرجة على الكويت اقتصادياً أصبحت مختلفة، ومن الخطر الاعتماد المتواصل على الموارد النفطية التي هي المصدر الأساسي للدخل، وفي المادة 41 من الدستور، التي تمنح لكل كويتي الحق في العمل، تتحمل الدولة العبء في تعيين أكبر عدد من المواطنين بغض النظر عن الكفاءة، الأمر الذي يضاعف الضغوطات المالية، فالدولة دخلت في عجز لتقديم الخدمات الاجتماعية، والحلول ترقيعية بالسحب من صندوق الاحتياطي العام، وهنا يضطر البلد إلى ربط مصير ميزانيته مع سعر برميل النفط.

وهناك العديد من الدول التي ترسم مستقبلها على استراتيجيات ناجحة، لا تعتمد على مصدر وحيد للدخل، ومفهوم تنوع مصادر الدخل أصبحت تتبناه الدول السباقة، مثل النرويج فهي أكبر ثالث دولة مصدرة للنفط، ومع ذلك استفادت من وجود الأسماك في مياهها لتنتج كميات منها وتصدرها لتنويع اقتصادها والاعتماد على ثرواتها واستغلال العامل الجغرافي الذي تتميز به.

ومن مظاهر الفساد تفشي انعدام الكفاءة في العديد من مراكز القرار والوظائف في الدولة، والأداء دون المستوى بالرغم من التحوّل الرقمي في القطاعات الحكومية، والاستعانة بالآخرين من أجل تمرير المعاملات لصعوبتها على المواطنين، وهذا يتطلب سيادة مبادئ القانون وتطبيقها.

فالأولويات تغيّرت، والكويت تشهد ارتفاعاً هائلاً وغير منطقي في أسعار الأراضي والعقار، وحاجة المواطن بعيدة عن المشرّع وليست أولوية، فتنظيم ارتفاع متوسط أسعار الأراضي والعقار في الكويت هو مطلب مهم، ووقف دعم التجار بعدم الرقابة والتهاون في ارتفاع أسعار العقار ليكون الأعلى في العالم، وأيضاً هناك العديد من القوانين التي تحتاج إلى عقول حديثة لتنعشها، مثل القوانين الصحية واضطرار المواطن ولجوئه إلى الحصول على الخدمات الصحية المتطورة خارج الدولة، وأيضاً مؤشرات التعليم والنتائج المتردية التي نتراجع بها على مستوى دولي تجعلنا نستنجد بالمشرّع لتطوير أولوياته حتى يكون المواطن بشكل كبير هو المحور الأساسي لأجنداته بعيداً عن الشخصانية والمصلحة الذاتية في تشريع القانون.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.