.
.
.
.

إستكمال التطويع العام عبر نافذة القضاء

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد الهدف "قبع" القاضي طارق البيطار لاستبداله بقاضٍ آخر يتلقى تعليماته من "المطلوبين للتحقيق"، فالمطلوب أبعد من ذلك، انه استكمال ترتيبات وضع اليد كلياً على كافة المؤسسات وإلحاقها بسلطة "الحزب" وفروعه "المقاومة" داخل التنظيمات والطوائف.

في الماضي القريب لم يخشَ "حزب الله" لجنة تحقيق دولية ثم محكمة دولية خاصة مخصصة للتحقيق والمحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعشرات السياسيين والمواطنين، وانبرى اصدقاء له لوضع المحكمة الدولية في مرتبة تحت القدم، وقرر "الحزب" نفسه ان المحكمة لجنة من المتآمرين الصهاينة والاميركيين، وتحت لافتة رفضه لها ومواجهته لمؤامراتها خاض سلسلة من المعارك الداخلية قادته الى تطويع الخصوم الداخليين ترهيباً وترغيباً، وكسب مزيد من الارض التي ستجعله صاحب القرار في تعيين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء، ناهيك عن رئيس مجلس النواب المستمر في منصبه منذ ثلاثين عاماً وبات مصيره في الرئاسة رهن قرار "الحزب" اياه.

رداً على التحقيق في تفجير الحريري كان اعتصام وسط بيروت والانسحاب من حكومة فؤاد السنيورة وصولاً الى غزوة العاصمة. بعد ذلك حان موسم القطاف السياسي. تكرّس التغيير المطلوب في الدوحة وجرت ترجمته في فرط 14 آذار ثم في اقالة حكومة سعد الحريري والخوض في تجربة حكومة نجيب ميقاتي، وصولاً الى فرض الفراغ الرئاسي لتأكيد فوز المرشح الوحيد بدعم بقايا الخصوم السابقين.

اليوم ايضاً يلوح فصل جديد من السيناريو اياه لتمديد وتوسيع الهيمنة على النظام العام، عبر نافذة الحملة على طارق البيطار. لا يهم خصوم القاضي احقاق العدالة او كشف الخفايا والاسباب، وليس في اولوياتهم الاستجابة لصرخة آلاف الضحايا في العاصمة المدمرة. وهؤلاء الخصوم ليسوا من مذهب واحد او طائفة واحدة. المسيحيون منهم لم يتخرّجوا من قمّ او الازهر، والسنة والشيعة ليسوا جميعاً من اتباع الولي الفقيه لكنهم يلتقون في وحدة مصلحية تقودها مرجعية واحدة.

هذه المرجعية تنفرد بأن لها مشروع وضع اليد على الدولة ومؤسساتها. في الماضي القريب كانت الرئاسات هي الهدف واليوم القضاء وغداً الجيش، وهكذا الى ان يتم وضع البلد في الحيِّز المقرر له ضمن المحور الذائع الصيت.

يمكن المحاججة بان كل هذا الكلام مجرد استنتاجات لا تستند الى وقائع ملموسة، والجواب على قولٍ كهذا: دعوا القاضي يتابع عمله ببساطة حتى صدور قراره الظني وعندها يمكن للإجراءات ان تأخذ مساراتها القانونية، ويمكن أيضاً استعمال الخطاب نفسه الذي قيل في المحكمة الدولية… لكن العقدة الخفية ليست هنا. انها في تطويع لبنان تماماً عبر ترهيب مواطنيه وتدجين قضاته.

نقلاً عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.