.
.
.
.

التغيرات المناخية.. الخطر الصحي الأكبر

أكمل عبد الحكيم

نشر في: آخر تحديث:

بعد بضعة أيام من إعلان لجنة جائزة نوبل عن فوز ثلاثة من العلماء بالجائزة في مجال الفيزياء، عن جهودهم في فهم النظم المعقدة، والتنبؤ بسلوكها، كمناخ كوكب الأرض، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التغيرات المناخية المتوقعة، ستشكل أكبر خطر صحي يهدد أفراد الجنس البشري في المستقبل.

فعلى صعيد الفيزياء، نتج عن أبحاث العلماء الثلاثة، تطوير أنظمة كمبيوتر، يمكنها محاكاة مناخ الكوكب، والتوقع والتنبؤ بالتبعات التي ستنتج مستقبلاً عن التغيرات المناخية. وهو ما يعتبر تطوراً علمياً فائق الأهمية، بسبب الصعوبة البالغة في التنبؤ الدقيق، وطويل المدى، بالتغيرات المحتملة للأنظمة الفيزيائية بالغة التعقيد، ونتائج تلك التغيرات، كالنظام المناخي لكوكب الأرض، والذي تتداخل وتتشابك فيه عوامل معقدة ومؤثرات عدة.

والآن، أصبح من الممكن تطوير برامج كمبيوتر بالاعتماد على أبحاث الفائزين بجائزة نوبل لهذا العام، يمكنها توقع تلك التغيرات ونتائجها بشكل أكثر دقة، وخصوصاً تأثيرات غازات البيت الزجاجي، وما ينتج عنها من احتباس حراري يفاقم من ظاهرة الدفء العالمي.

وعلى الجانب الآخر، ومن خلال تقرير خاص صدر عن منظمة الصحة العالمية، أطلقت المنظمة الدولية صافرات الإنذار، معلنةً بشكل جلي أن التغيرات المناخية المتوقعة، ستشكل أكبر خطر صحي يهدد صحة الإنسان في المستقبل، وداعيةً حكومات الدول وواضعي السياسات إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية على وجه السرعة، إذا ما كان لنا أن نتجنب كارثةً صحية غير مسبوقة.

وتوصل التقرير إلى هذه النتيجة المفزعة، من خلال أبحاث ودراسات خلصت إلى أن الوضع أصبح لا يحتمل الانتظار أكثر من ذلك، كما شمل التقرير 10 من الإجراءات والتدابير الصحية والمناخية، الواجب وضعها موضع التنفيذ على الفور. وحظي هذا التقرير بدعم وتأييد مجموعات ومنظمات مهنية عاملة في مجال الرعاية الصحية، تمثل 45 مليوناً من أفراد الطواقم الطبية حول العالم، بمن فيهم الأطباء، والممرضون، والمهن الطبية المساعدة، وقّعوا جميعهم على خطاب مفتوح موجّه لزعماء دول العالم، يطالبهم بالتحرك السريع والحازم، وباتخاذ القرارات الضرورية خلال اجتماع الأمم المتحدة للتغيرات المناخية، المتوقع انعقاده بداية شهر نوفمبر القادم.

ويشبّه البعض الوضع الحالي، بالتحذيرات التي ظلت تطلقها المنظمات والهيئات العاملة في مجال الصحة الدولية لعدة سنوات، من أن وباءً من مرض معدٍ لا يبقي ولا يذر، أصبح على الأبواب، لتقع تلك التحذيرات على آذان صمّاء، إلى أن أطل وباء «كوفيد - 19» برأسه القبيح، ليأخذ على حين غرة عالماً لم يكن مستعداً، وليخلّف وراءه آثاراً مدمرة وتبعات فادحة، مست جميع أوجه الحياة الإنسانية المعاصرة.

نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.