.
.
.
.

هل نجح مشروع التكويت؟

فخري هاشم السيد رجب

نشر في: آخر تحديث:

من الحقائق المعروفة أن الكويت مصنفة عالمياً ضمن أغنى 20 دولة من حيث الدخل الفردي، ذلك أنها تمتلك نحو 102 مليار برميل من النفط، وتشكل نحو %6 من إجمالي احتياطي النفط المثبت في العالم.. وقد بدأت خطة شاملة في الكويت بغرض توطين الوظائف لرفع نسبة التكويت في القطاع الحكومي إلى %100.. وفي حال تمّ الأمر سوف تكون أول دولة خليجية تحقق هذه النسبة.
وقد كان من المقرر إنهاء هذا المشروع خلال سنتين، وهو ما يعني بشكل واضح تخفيض عدد الوافدين إلى الكويت، لكن ما لم يكن في الحسبان هو ظهور وباء كورونا الذي بدل المنحى تماماً، فاختلط الحابل بالنابل كما يقال.

في الواقع كان الحديث عن خطه خمسية، أي إنه سوف يكون الأمر منجزاً خلال خمس سنوات يحل فيها الكويتي مكان الوافد في مجال التدريس والقانون والوظائف الادارية، اقتصادية، خدمات، اجتماعية، إعلام، وظائف بحرية.. إلى ما هنالك.

والسؤال اليوم يطرح نفسه: ما الذي أنجزته الحكومة بعد مضي ثلاث سنوات؟

واقعياً انخفض سعر النفط كثيراً، إضافة إلى تداعيات وباء كورونا، وهنا علينا أن نعلم جيداً، أن الوباء وعلى الرغم من تداعياته السلبية فإنه جاء عنصراً خادماً لتنفيذ الخطة، ذلك أنه تمّ الاستغناء عن الوافدين وتوقف العمل نسبياً، إلا أن النتائج على الأرض كانت كارثية، وتوحي بأن الدراسات المسبقة لهذا المشروع كانت ناقصة، على الرغم من أن توطين الوظائف في القطاع العام لا يعدو كونه حقاً مشروعاً وضرورياً، ومن حق عنصر الشباب في الكويت الحصول على عمل حكومي يحفظ له حقه في الحياة الكريمة، لكن الخطة افتقدت إلى عنصر المرونة في التعامل مع الحالات الطارئة، فكانت النتائج الواقعية مؤسفة ومخيبة جداً، فقد تضررت اعداد كبيرة من العمالة الوافدة من ذوي الأجور المنخفضة نظراً لارتفاع الأسعار المتزامن مع تداعيات الوباء، مما دفعهم إلى ترك الكويت أو على الاقل تسفير عائلاتهم، باستثناء العمالة المنزلية التي حافظت نسبياً على وضعها إضافة إلى انخفاض اعداد عمال القطاعات المتضررة مباشرة كعمال الفنادق مثلاً.. وهذا معناه أن واضعِي الخطة في الواقع لم يستندوا إلى حقائق موضوعية أساسية، وهي مهمة كضعف البيئة الاقتصادية، مما حدا بمعظم الشركات إلى تسريح موظفيها.. إذاً سوق العمل شبه متوقف.

اما إجمالي عدد الوظائف فقد انخفض بنسبة %402 على اساس سنوي في عام 2020 وتراجع بنسبة %107 في النصف الأول من عام 2021.

إن ارتفاع وتيرة التوظيف %108 نسبة خجولة، والأمر المؤسف أن تكون فاتورة الأجور المنطقية والمعمول بها في دولة الكويت غير محسوبة جيداً، ففاتورة الأجور وحدها تشكل %60. من إجمالي الإنفاق الحكومي، أما الآن وقد تم استئناف الرحلات بعد سماح الحكومة بعودة العمالة، فإن الأمور لا تبدو مشجعة على الإطلاق لأن النشاط الاقتصادي يتأرجح بين النشيط جزئياً والمتوقف.. والنشاط العقاري مثال واضح لذلك، فماذا ستفعل حكومة الكويت؟ وهل ستصدر حلولاً واقعية أم إنها ستبقى رهن القرارات الارتجالية؟!

نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.