.
.
.
.

تحديد الخطوات التالية

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

فى الشخصية العربية عيب خطير، وهو العجز أو عدم الرغبة فى تحديد خطواتنا التالية. حدودنا اليوم، لا غدًا. حدودنا باب الشقة لا أبعد. دائمًا نترك أنفسنا فى موقع رد الفعل، لا الفعل. لا نخطط لسيناريوهات مختلفة للأحداث التى نواجهها أو قد نواجهها فى حياتنا. لا نمتلك بدائل، ولا نستبق الأحداث.

نقرر الخروج من المنزل، ولكن لا نعلم وجهتنا. نفتقد إلى ثقافة «اليوم التالى»؛ أى ثقافة الاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات بردود فعل مناسبة لهذه الاحتمالات، نحن بالفعل أشخاص لا نعرف ماذا نحن فاعلون بعد أن ننتهى من قراءة حتى هذه السطور.

نكتشف فجأة أن المدارس على الأبواب، وأن الفصول ذات كثافات كبيرة، وكأننا لا نعلم بقدومها منذ شهور. ثم نسعى للحل، فلماذا لم نتوقع ولماذا لم ندرس ولماذا لم نضع سيناريوهات الحلول؟.

للأسف الشديد، فإن وضع نظام محدد وخطط واضحة لخطواتنا المقبلة هو الأمر الأكثر استبعادًا‏،‏ هذه مسألة نعانى منها على المستوى الشخصى ومستوى الأفراد‏.‏ نترك الأيام تقودنا ولا نعطى لأنفسنا القدرة أو الرغبة أو الإرادة فى أن نقود نحن الأيام. هذه ثقافة تنتج لنا أيامًا بلا خطط‏،‏ وأحداثًا نجد أنفسنا دائما فى الموقف المتفاجئ بها‏.

نحن نتفاعل مع الأزمة أو الموقف لحظة مواجهتنا له‏،‏ نتحمس أحيانا‏،‏ نتصرف بشكل صحيح أحيانا، ولكن الأزمة أن هذا هو الاستثناء لا القاعدة. فقد نتغلب على الموقف أو نتجاوز الحدث‏،‏ ولكن الأكيد أن كثيرًا منا لا يعرف ما هى الخطوة التالية.

ما حدث ويحدث يؤكد أن التعامل مع الأزمات والمشاكل يتم بأسلوب موسمى‏،‏ أى حسب الحالة وحسب الوقت، ولكن للأسف نفاجأ بأزمة أخرى أو موقف آخر، قد يكون شبيهًا بالأزمة السابقة، والغريب أن الجميع يُفاجأ أيضًا، وكأنها أزمة أو مشكلة تحدث لأول مرة.

هذا العيب فى التفكير صار أسلوب حياة اخترنا أن نعيشه، ابتداء من أصغر شخص فى المجتمع، مرورًا بالأسرة، وحتى أعلى مستويات فى المجتمع. البحث فى أسباب غياب وجود حياة مخططة لنا- نحن أفراد المجتمع- صار ضرورة‏،‏ ولكن البحث فى أسلوب التعليم والتربية والتكوين والتنشئة والإدارة والعلاقات الأسرية‏،‏ هو الأفضل، وقد يقودنا إلى اكتشاف تلك الأسباب والبدء فى حلها. فهل نستطيع أن نتفرغ قليلاً للبحث عن علاج لهذا العيب؟!.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.