.
.
.
.

«مقص دار» التاريخ!

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

عنوان «التاريخ لا يكتبه النشطاء» أهاج الزنابير فى القفير «بيت النحل»، نالنا بعض من اللسع غمزا ولمزا، لا شىء يهم طالما حسنت النوايا.

دعك الآن فى ذكرى نصر أكتوبر العطرة من خطايا السياسة، كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، والحسنات يذهبن السيئات، وخطايا السياسة لأصحابها، أما تضحيات الرجال فلا سبيل لإنكارها، وإنكار بعض بطولات أكتوبر لغرض فى نفس يعقوب خطيئة لا تماثلها إلا خطيئة اختصار النصر فى بطولة دون أخرى.

لن نخمش الوجوه كما فعل الإخوان المجرمون عندما استقدموا قتلة السادات ليجلسوهم فى مقاعد أبطال أكتوبر، اغتيالا لذكرى الشهيد البطل محمد أنور السادات، واحتفلوا بنصره وهم له كارهون.

ولا نعفّر التراب فى وجوه من كرهوا السادات حبا فى ناصر، والتزاما بخطه الذى جافاه السادات، ولا نكيد أبدا لمن رفضوا مبارك وخرجوا لإسقاطه، ولا نكيد لمصرى قال ربى الله ثم استقام وطنيا، ولكن مقصدنا إخراج نصر أكتوبر من الحسبة السياسية الضيقة.

نصر أكتوبر وقادة أكتوبر ورجال أكتوبر وشهداء أكتوبر وجرحى أكتوبر جميعًا، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، الحساب السياسى هو ما يحرف زاوية الرؤية للنصر الكبير، يأكل من عظمة النصر، ويشوش على عظمة الانتصار، ويورثنا عجزًا عن إدراك قيمة هذا النصر فى سجل الفخار المصرى والعربى.

الفصل واجب وضرورى، خشية أن يتأثر جلال النصر بوحل السياسة، قيل فى الضربة الجوية ما يضعها فى مصاف المعارك الجوية العظيمة، وتبعتها معارك جوية ضارية مظفرة اختيرت منها معركة المنصورة لتكون عيدا للطيران المصرى، وتفوق الطيران المصرى فى معارك الجو خلال حرب أكتوبر محل إجلال الأكاديميات والمعاهد العسكرية ومحل صفحات من الموسوعات العسكرية، ودراسات تخصصية رفيعة المستوى، ولا يمارى فى فجائيتها وشموليتها ودورها الرئيس فى النصر إلا جاهل أو حاقد أو مدفوع لتشويه النصر العظيم تسللا من كراهية لشخص مبارك.

ما يجرى الآن من انتقاص مذموم للضربة الجوية لا يستهدف مبارك، ولكن يستهدف نصر أكتوبر بتمامه، عندما تقوض الضربة الجوية وتشكك فى عظمتها، تسحب من عظمة أكتوبر، التى كانت مسرحًا فريدًا لتكامل الأسلحة فى نسق حربى فريد قل أن يجود مسرح عمليات بهذا الأداء العسكرى المنضبط توقيتًا وهجومًا ودفاعًا وتحقيقًا للأهداف المرتجاة التى مهدت الطريق لمفاوضات شاقة لاستعادة الأرض السليبة بتمامها.

بطولات حرب أكتوبر لا تقاس بمقاييس سياسية، ولا تخضع لـ«مقص دار» السياسة، ولا يكتبها «ترزية السياسة» على المقاس، حرب أكتوبر تعلو وتسمو على كل الصغائر السياسية.

ارحموا حرب أكتوبر وترحموا على الشهداء، وقولوا قولا كريما فى نصر عظيم، حتى الكحكة فى يد المصريين عجبة، أعجب ممن يهون من الضربة الجوية، لأنها مسجلة باسم الفريق أول محمد حسنى مبارك، يرحمه الله.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.