.
.
.
.

نوبل .. وكورونا

وحيد عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

تابعتُ آراء مختلفة عن جائزة نوبل فى الفسيولوجى أو الطب منذ إعلان منحها فى 5 أكتوبر الحالى للأمريكى ديفيد جوليوس والأمريكى من أصل لبنانى أرديم باتوبتيان لاكتشافهما كيفية إحساس جسم الإنسان بالحرارة والبرودة والضغط، وكيفية استجابة الجلد من خلال مُستشعرات الأعصاب.

يعرف المجتمع العلمى جيدًا هذا الاكتشاف الذى لم يكن الوحيد فى 2020. ولكن الجائزة لا يمكن أن تُمنح لكل من حقق إنجازًا يدخل فى نطاق ما يُطلق عليها اختراقات كبرى فى العلم.

ومن الطبيعى أن تختلف التقديرات بشأن الاختراق الأكثر أهمية. وهناك من يعتقد أن الأهم هو ابتكار لقاحات جديدة مضادة لفيروس كورونا اعتمادًا على تقنية (الرنا مرسال) المُستخدمة فى تطوير ما يُعتقد أنها اللقاحات الأكثر فاعلية. وبينهم من يرون أن اثنين من العلماء الذين طووا هذه التقنية قاما بالدور الرئيسى وهما كاتالين كاريكو ودور وايزمان، وأنهما بالتالى أحق بالجائزة.

غير أن علماء كُثُرًا لا يشاركونهم هذا الاعتقاد لأن تقنية (الرنا مرسال) اكتُشفت أصلًا للمرة الأولى فى مطلع الستينيات، ولكن الأمر استغرق وقتًا طويلاً لحل المشكلات الصحية المترتبة على استخدامها. ولا يمكن الجزم بأن هذه المشكلات حُلت بالكامل لأن الضرورة هى التى اقتضت اللجوء إليها العام الماضى. فهذه تقنية اعتمدت على جهد تراكمى عبر أبحاث وتجارب ودراسات ساهم فيها عدد ضخم من العلماء. كما أن هناك من يرون أن تقنية أخرى كان لها أثر لا يقل أهمية، إن لم يزد، فى مواجهة فيروس كورونا. وهى التقنية التى أتاحت عزل الفيروس ودراسة محتواه الجينى بدقة فى وقت قياسى.

وإذا أخذنا فى الحُسبان أن لجنة نوبل فى الفسيولوجى أو الطب معروفة بالتأنى الشديد، الذى يضفى عليها طابعًا محافظًا فى تصور البعض، يصبح اختيارها مفهومًا فى رأى من يؤيدون منح الجائزة على اكتشاف دُرس جيدًا، وصارت فائدته العلمية والعملية واضحةً، والتمهل بشأن اكتشافات مازالت نتيجتها موضع اختبار.

ويُعزز هذا الاعتقاد فى رأيهم أن تقنية (الرنا مارسال) لم تُرد ضمن توقعات مؤسسات علمية كبيرة، مثل مؤسسة تومسون رويترز الأكثر شهرة فى هذا المجال.

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.