.
.
.
.

محمد صلاح

فاروق جويدة

نشر في: آخر تحديث:

كان من الممكن أن يظل محمد صلاح فى قريته ينتظر فرصة عمل مثل ملايين الشباب ولكنه انطلق يحلق فى سماء الكون ما بين إيطاليا وإنجلترا متحديا كل العقبات والظروف..وأخيرا وجد نفسه فى ضيافة البيت الملكى فى إنجلترا اعرق وأقدم ممالك الدنيا فى حضرة الأمير ويليام والأميرة كيت.. قد لا يصدق محمد صلاح نفسه وهو يقف مبهورا امام مجتمع وضعه فى قائمة الملوك هل هو الحظ أم هى الإرادة ام هو المناخ الذى فتح أمامه كل أبواب النجاح والتفوق حتى وصل به إلى ما هو فيه الآن.. لا شك أن هناك إرادة إلهيه منحته الفرصة والحظ وهناك جهد كبير وضعه فى هذه المكانة..ولا شك أن هناك مناخا وظروفا تقدر المواهب وتعطى الفرصة للنابغين من البشر حتى لو كانوا فى أوطان غير أوطانهم.. كان من الممكن أن يبقى محمد صلاح حتى الآن حائرا بين أندية الدرجة التالتة واتحاد الكرة فى مصر أو أن يسافر بحثا عن لقمة عيش فى دولة شقيقة.. هناك ملايين الموهوبين بين شبابنا يمكن أن يكونوا نماذج مشرفة لنا أمام العالم.. قد لا يعرف البعض أن فى الجامعات الأجنبية آلاف الأساتذة ورؤساء الجامعات والأطباء والعلماء.. وأن أبناء مصر فى الخارج يحولون الآن ٣٠ مليار دولار لخزينة الدولة المصرية.. كان الإنسان وسوف يبقى ثروة مصر الحقيقية ولكن يجب أن نحترم المواهب ونقدر النجاح ونفتح أبواب الفرص للجميع.. وإذا كان محمد صلاح قد حقق فوزا غاليا فإن فى مصر مواهب فى كل مجال، المهم أن نوفر المناخ والظروف للقادرين من أبناء مصر الغالية فى مصر مواهب شرفتها وخرج منها مشرفه ومجدى يعقوب وزويل ومصطفى السيد وجمال حمدان والمسيرى ونجيب محفوظ وطه حسين والعقاد وعشرات الرموز والمواهب التى أضاءت سماء الكون إبداعا وعلما وحضارة.. فتشوا عن كنوز الإنسان المصرى فهى أشجار شامخة على ضفاف نيلها الخالد.. إن تجربة محمد صلاح فى إنجلترا ليست درس شاب نجح ولكنها الإرادة والطموح والموهبة وهو نموذج مشرف لكل شباب مصر حين تتاح الفرص وتفتح الأبواب ويتقدم الصفوف أصحاب المواهب الحقيقية.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.