.
.
.
.

الإخوان المسلمون في الكويت... ودعوة الجزائري «الفضيل الورتلاني» (1-4)

خليل علي حيدر

نشر في: آخر تحديث:

نواصل استعراض كتاب د. علي الزميع القيم عن تاريخ الحركات الإسلامية في الكويت، ومناقشة ما ورد فيه، مع الحديث عن بعض ما لم يتضمنه الكتاب إتماماً للفائدة.

فقد استعان الإخوان المسلمون الكويتيون عندما بدأ تنظيمهم ببعض القيادات والعناصر العراقية والمصرية كما ذكرنا، وكان أبرز هؤلاء من الإخوان المصريين خاصة، وحاولت الجماعة فيما يبدو الاستفادة من الخبرة والتجربة المصرية في التنظيم والتحشيد العلني والسري، وفي القضايا التثقيفية والجهادية والنشاط الدعوي للجماعة الجديدة، وإيجاد فرص معايشة للقيادات الإخوانية المعروفة... إلخ.

فتمت دعوة كل من المصري- الجزائري "الفضيل الورتلاني" الجهادي المقرب من الشيخ "حسن البنا" والذي اشتهر بتحركه في أوروبا واليمن وشمال إفريقيا، ومن ذلك "فتواه" بضرورة اغتيال إمام اليمن! أما المصري الثاني فكان العسكري المغامر، المجاهد والمحارب "محمد نجيب جويفل"، أحد قادة الجهاز السري للإخوان في مصر.

ولنا ان نتساءل اليوم: إذا كان مؤسسو جماعة الإخوان عام 1948 من الكويتيين الواعين سياسيا والمدركين لأوضاع الكويت الخاصة، والتي تتطلب تأسيس حركة مسالمة، كما أشاد بها د. علي الزميع في كتابه، فلماذا تمت دعوة مثل هذين المتشددين من البعيدين تماما عن الاعتدال، بل هما من دعاة الانقلاب والاغتيال كما سنرى، لتأسيس حركة الإخوان في الكويت؟ والتأثير في عقول أعضائها؟ وهل كانت فكرة دعوتهما صادرة عن مؤسسي الجماعة، أم أن الدعوة كانت من بعض شباب الإخوان المتحمسين الآخرين؟

تقول موسوعة "الويكيبيديا" عن الفضيل الورتلاني (1900- 1959) إنه: "من أعلام الجزائر ومن أعلام الإخوان المسلمين"، وكان له دور هام في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 وتضيف الموسوعة، التي كتب مادتها أحد الإخوان فيما يبدو عن "الورتلاني": كان همزة الوصل القوية بين الفكر الإخواني وجمعية العلماء، بحيث انضم إلى جماعة الإخوان لما استقر في مصر، وأصبح من أقرب المقربين للإمام الشهيد حسن البنا وكان محل ثقته، إذ كان ينوبه أحيانا في درس الثلاثاء وكلفه بالإشراف على فتح شعب الجماعة في مصر كما كلف بملف اليمن".

وتقول الموسوعة إن اسمه الكامل إبراهيم بن مصطفى الجزائري المعروف بالفضيل الورتلاني، حيث ولد في بلدة "بني ورثيلان" بولاية "سطيف" شرقي الجزائر.

كان الورتلاني من أوائل من نقل الإسلام السياسي إلى المهاجرين الجزائريين في فرنسا، إذ تقول الموسوعة: "نزل الفضيل إلى فرنسا سنة 1355هـ- 1936م، مبعوثا عن الجمعية، وأقام في باريس، وبدأ نشاطه المكثف بهمة عالية، واتصل بالعمال والطلبة الجزائريين بفرنسا، وأخذ في إنشاء النوادي لتعليم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي ومحاربة الرذيلة والانحلال في أوساط المسلمين المقيمين بفرنسا، واستطاع خلال عامين أن يفتح كثيرا من النوادي الثقافية في باريس وضواحيها وبعض المدن الفرنسية الأخرى.

وانتهز فرصة وجوده في باريس فاتصل بالدارسين العرب في الجامعات الفرنسية، وتوثقت بينهم المودة والصلة، مثل العلامة "محمد عبدالله دراز" صاحب كتاب (دستور الأخلاق في القرآن الكريم)، والشيخ "عبدالرحمن تاج" الذي صار شيخا للأزهر، والعلامة السوري "محمد المبارك"، والشاعر "عمر بهاء الدين الأميري".

وقد أقلق هذا النشاط السلطات الفرنسية فضيقت على "الفضيل الورتلاني" حركته، وجاءته رسائل تهدده بالقتل، فاضطُّر إلى مغادرة فرنسا إلى إيطاليا ومنها إلى القاهرة".

كانت جهته الجديدة عام 1940 القاهرة، حيث انتسب الى الأزهر وحصل على "شهادة العالمية" في كلية أصول الدين والشريعة الإسلامية، وعن بداية ارتباطه بجماعة الإخوان تقول الموسوعة: "صار عضواً في تنظيم حركة الإخوان المسلمين وكانت تربطه صلة وثيقة بـ"حسن البنا"، ونظرا لملكاته الخطابية وقدرته على الإقناع، وكان من تقدير الإمام البنا للورتلاني أنه كان ينوب عنه حين يكون غائبا عن القاهرة في إلقاء حديث الثلاثاء بالمركز العام لجماعة الإخوان".

اشتهر الورتلاني بدوره الانقلابي والمحرض في اليمن، وتقول الموسوعة إن "الإمام حسن البنا كان على علم بما يجري في اليمن، وكانت البلاد تموج بحركة معارضة قوية". وحاول المرشد البنا الاستفادة من هذا الوضع، فأوفد الفضيل الورتلاني الى هناك عام 1947، و"بدأ في تهيئة الناس للتغيير بخطبه الحماسية التي تلهب المشاعر وتوقد الحماسة في الصدور"، وتضيف: "ولست أدري من أي الجوانب أبدأ الحديث عن هذا الشخص العظيم، والسياسي المحنك والبطل الشجاع، والمغامر الجسور، والمجاهد الصابر، الذي حار الناس في مواهبه المتعددة، وعجزوا عن مجاراته في انطلاقه لتحقيق الأهداف التي يؤمن بها، والمبادئ التي يدين لها، وهي تحرير الشعوب الإسلامية بكاملها، من ربقة الاستعمار الأجنبي أياً كان لونه وجنسه، وإحلال الإسلام كنظام شامل للحياة كلها عقيدة وعبادة وخلقاً وشريعة ومنهج حياة".

وتضيف الموسوعة: "لقد تعرض الورتلاني أثناء جهاده إلى مخاطر عديدة، وكان دمه مهدراً من قبل فرنسا ووقع أكثر من مرة بالأسر، ولكن عناية الله حفظته ورعته، وكان للإمام الشهيد حسن البنا دور في الإفراج عنه وعن رفيقه أمين إسماعيل بعد أحداث اليمن عام 1948م.

وبعد فشل ثورة الدستور باليمن حُكم على الفضيل الورتلاني بالإعدام وأصبح مطلوباً حيث قضى خمس سنوات متستراً قضاها في التجوال في الدول الأوروبية، والتقى بالشيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء الجزائريين ونائبه الشيخ محمد العربي التبسي في سويسرا، وقد وافق رئيس وزراء لبنان رياض الصلح على استقرار الفضيل الورتلاني في بيروت شرط أن يكون ذلك سراً".

وقد غادر الورتلاني القاهرة سنة 1955 متوجهاً ثانية الى بيروت، وعن وفاته تقول الموسوعة: "تمكن منه الداء فصرعه في أحد مستشفيات تركيا حيث كانت وفاته في 12 مارس 1959م، سنة 1987م وبعد سنوات من الجحود، نقلت رفاته من تركيا ليعاد دفنها في مسقط رأسه وفي سنة 1980م دشن مسجد بالجزائر العاصمة يحمل اسمه تخليدا له".

نقلا عن "الجريدة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.