.
.
.
.

تصريف الأعمال وتحقيقات بوتين

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

تمّ الأمر وتحولت حكومة نجيب ميقاتي بعد اجتماعها الأول الى حكومة تصريفٍ للأعمال. قرار الثنائي الحزبي بشل عملها اذا لم تتخذ قراراً بانهاء مهمة المحقق العدلي طارق البيطار منعها من العودة الى الاجتماع، ورغم كل ما قيل عن جهود ووساطات تبذل من أجل عودتها للإجتماع، بقيت الأمور على ما كانت عليه منذ لحظة انتفاضة الوزير "الاختصاصي" في وجه زملائه، وسط انبهار الجميع ودهشة رئيس الجمهورية. لم تجتمع الحكومة ولن تتمكن من استعادة حياتها الطبيعية الا بشروط الوزير المستشيط غضباً، والشروط واضحة منذ بدء التحقيق في انفجار المرفأ، في ايام المحقق فادي صوان، قبل ابعاده، ثم في عهد خلفه البيطار: انهاء التحقيق أو ليّ رقبته بما يناسب دعاة الحملة على العملية القضائية…

ليس واضحاً في هذه المعمعة ما اذا كان هؤلاء الدعاة أو غيرهم قد اطلعوا على محضر التحقيق في جريمة المرفأ الذي كشف عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس الماضي. قال بوتين ان المسؤول عن ما حصل هو "السلطات" المعنية: "علمت انه تم منذ عدة سنوات نقل شحنة من نيترات الامونيوم الى الميناء وان السلطات لم تتعامل مع ذلك انطلاقاً من رغباتها في بيع الشحنة بشكل مربح… وهذا ما نجمت عنه الكارثة قبل كل شيء…".

كلام بوتين اقرب الى إخبار إضافي يوضع في عهدة المحقق ويدفعه الى كشف دور تلك "السلطات" التي تسببت بالكارثة. وهو جاء بعد بلوغ الحملة على البيطار ذروتها، وفيه الكثير مما يجب عدم إغفاله. فبوتين ليس بعيداً عن مجريات الأحداث وهو اليوم في الموقع القوي على ساحة سوريا ولبنان وصولاً الى اسرائيل، وكلامه عن المرفأ واعتباره حزب الله "قوة سياسية" مهمة في لبنان والحاحه على الحوار والاتفاق، موقف مترابط ينطلق في الاساس من الموقف الروسي، المنسجم مع المواقف الدولية والعربية الأخرى، المُجمعة على دعم الشرعية اللبنانية ومؤسساتها.

يفترض ان توفر مثل هذه المواقف الشروط الكافية لمواصلة التحقيق الجدي في جريمة العصر، والظروف الطبيعية لعودة الحكومة لتجربة حظها في معالجة المهام التي يفترض ان تعالجها، وهذا يناقض تماماً ما يراد لها في ان تتحول في بداية عمرها الى حكومة تصريف اعمال كما ورد في بيان نواب "حزب الله" الأخير.

في ذلك البيان لم يلحّ النواب على ضرورة عودة الحكومة الى مزاولة عملها، بل دعوا الوزراء للقيام بواجباتهم ضمن حدود صلاحياتهم. لقد أقالوا الحكومة سياسياً وهي حيّة تسعى… بين بغداد وغلاسكو!.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.