.
.
.
.

حوار الأغلبية.. وأولويات الأقلية!

غدير محمد أسيري

نشر في: آخر تحديث:

بعد تمعننا بالعديد من المشاهد السياسية التي تمر بها دولة الكويت لتحقق ما يسمى بالاستقرار السياسي، نجد المشهد يصبح أكثر تعقيداً، خصوصاً بعد أن أخذت الأجندات والأولويات والصفوف تتفكك وتتغير وفق مصالح الأغلبية في هذا المشهد، وتحت غطاء الديموقراطية ومن هم الأكبر عددا لتحقيق سيادة الفكر القبلي الديني والفئوي والطبقي والعرقي والمتحيز للنوع وافتقار وجود المرأة كمكون سياسي في المشهد والحوار السياسي الحساس الأخير، بعكس ما تحققه السياسات الديموقراطية في المجتمعات المتطورة التنموية.

فنجد بعد دعوة سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وبمساهمات سمو ولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، أخذ المشهد السياسي يتسم بالاتجاه لتوحيد الجهود ونبذ الخلافات وإيجاد حل لمجموعة من القضايا المطروحة، وأهمها الاستقرار السياسي بين السلطتين الذي يترقبه العديد، للعمل بتسريع القوانين بما يخدم المواطن ويرتقي بمستوى حياته ومعيشته، ويضمن له الحياة الكريمة المتطورة.

ومن أهم متطلبات المجتمع الكويتي في المرحلة القادمة هو تغيير القوانين المتأخرة التي تضر المواطن، وضمان حريات الأفراد في الكلام والتعبير والممارسات الإنسانية العادلة، وأن يكون المواطن هو المستفيد، وتغيير أهم القرارات بقوانين مسطرتها واحدة، لترتقي بالوطن والمواطن وتعم المنفعة العامة غير الشخصية لأبناء هذا الوطن من استقرار وأمن.

وحتى لا تتكرر المشاهد السياسية المتأخرة في المطالبات للأسماء، فيجب استبدال السياسات العامة بهذه المطالبات لتكون معيارا عاما غير شخصي وغير مرتبط بالعدد أو بالكثرة تحت غطاء الديموقراطية، ليستفيد منها العديد وليس البعض من المواطنين، فتخدم المصلحة العامة وتساهم في الابتعاد عن الشخصانية ونبذ الإقصاء السياسي في حال كان ذلك السياسي لا ينتمي للأغلبية.

فالكويت بأمس الحاجة لتعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف والتنّوع في مكونات المجتمع، والمحافظة على الوحدة الوطنية، وحماية النسيج المجتمعي بأقلياته، وتعزيز وترسيخ ثقافة الحوار ونشرها بين أفراد المجتمع بجميع فئاته، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الوحدة الوطنية لنضمن استقراراً سياسياً حقيقياً وليس شكلياً...

ودمتم سالمين.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.