.
.
.
.

ماذا يُريدون من المملكة العربيّة السعوديّة؟

فايز الشهري

نشر في: آخر تحديث:

يمكن القول اليوم إن الوعي الجمعي للجيل السعودي المعاصر اكتمل وعرف حقيقة الخصوم والأصدقاء بعد أن تمايزت الصفوف وظهرت الملفّات على السطح وانكشف المستور موثقاً بالصوت والصورة في عصر المعلومات. نعم فالسعوديون وعلى مدى عقدين من الزمن تكشّفت أمامهم كل الأقنعة القريبة والبعيدة. وجزى الله الشدائد كل خير فقد أظهرت للشعب السعودي وقياداته كل أسماء الخصوم، وكل وجوه الأعداء، وقوائم الأصدقاء الحمقى.

نعم فأولئك الذين كانوا يأتون إلى الرياض باسم الجوار والصداقة والقربى لطلب الصلح أو الوساطة أو الدعم المادي والسياسي، عرفنا نياتهم من أفعالهم ومما كشفته سجلّات العصر الرقمي. رأينا ونرى وكلاء الفوضى الذين طالبونا بطي صفحات ماضيهم الشائن معنا حين أتوا يستجدون الصلح والعفو وبعد أن صالحناهم وعفونا عفو الكرام الكبار لم يتوقّفوا عن الشغب الإعلامي والردح السياسي وتحريك الذيول هنا وهناك. وفي الفضاء القريب والبعيد عرفنا أولئك الذين اتَّجروا في قضايانا في الحرياّت الاجتماعيّة وحقوق المرأة وحين جاء الاستحقاق التاريخي لهذه الحقوق ومُنحت بسخاء لم يكتفوا بذلك ولا يتحدّثون عنها إلا بكل سوء، بل وفتحوا ملفّات أخرى باسم حريات الشذوذ والإلحاد وبقيّة الملفّات التي خطط لها شياطين الأنس في الدهاليز المظلمة.

وفي دوائر الاقتصاد والمال كانت تقارير الخصوم عنّا لا تنتهي حول غياب مشروعات تنويع الاقتصاد وفقدان الرؤية فلما بدأت المشروعات الكبرى ومبادرات المستقبل وتنويع مصادر الدخل، وبناء التحالفات الاقتصاديّة ظهر في لحن قولهم عبارات التشكيك والترصد لكل خطوة تخطوها بلادنا. وفي مجال الأمن والاستقرار كانوا يصوروننا متردّدين ويروننا متقاعسين فلما ضربنا بيد من حديد على يد كل عابث، استنهضوا دكاكين حقوق الإنسان، ومرتزقة تنظيمات الحريات المسيسة وأصبح المحرضون على الإرهاب والداعمين للعنف سراً وجهراً - في وسائلهم ورسائلهم - رسل السلام والتسامح. تاريخياً حقق السعوديون بفضل الله أول وحدة عربيّة فناصبها القوميون العداء، وأسس السعوديون مبادئ التضامن الإسلامي فقاد حمقى الأقارب مع شرار الأباعد الأحزاب والجماعات ضدها. وحين دعمت السعوديّة مشروعات الخير في مشارق الأرض ومغاربها اتهموها بالتوسع الأيديولوجي فلما راجعت بلادنا حساباتها قالوا تخلّت عن دورها. وفي المحيط القريب دعم السعوديون عبر تاريخهم (وبكل مواردهم) قضايا العرب والمسلمين وبكل سخاء وكرم وتضحية وبلا شروط فوجد السعودي نفسه متهماً من شقيقه القريب في دينه وضميره ونياته.

والسؤال الذي يتبادر إلى عقل كل سعودي: ماذا يريدون من المملكة العربيّة السعوديّة؟ الجواب لم يعد سرّاً.. والسعوديون يعرفونه وبناء عليه يتعاهدون ويتصرّفون.

مسارات

قال ومضى

ليس على الخصوم وسوم

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.