.
.
.
.

الشعوذة فى مصر بالقرن الـ21

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

هذه تذكِرة مؤسِفة إضافية، بأن المشعوذين فى مصر لا يزالون يحظون بضحايا، برغم كل المعلومات الرائجة التى تكشف أنهم دجالون، وتُنبِّه إلى جرائمهم، وتعرِض للضحايا الذين خسروا أموالهم دون أن يتحقق لهم أى وعد! فقد وقع مشعوذ، هذا الأسبوع، فى يد أجهزة الأمن التى رصدت نشاطه فى قسم منشأة ناصر، وتبين أن له ملفا جنائيا بممارسة الدجل والنصب على سيدات مطلقات وزعمه أنه قادر على ردِّهن وعلى فك ما يقول إنه سحر ضدهن، مع خلطة من الأكاذيب عن قدراته على إنجاز أشياء كثيرة، وبتفتيش مسكنه عُثِر على كمية كبيرة من المضبوطات التى تؤكد ممارسته للدجل، مع مبلغ مالى اعترف بأنه حصَّله من ضحاياه.

كملاحظة عامة، فإن التفكير الإجرامى للمشعوذ ليس سوى عامل واحد فى هذه الظاهرة، كما أنه ليس أهمها، لأنه يمكن أن يتوقف فى حدود نوايا المشعوذ ولا يتخطاها، إذا لم يجد زبائن، بما يؤكد أن أهم عامل هو توافر زبائن يقبلون على المشعوذ! أى أنها ظاهرة تعكس تفشى العقلية الغيبية التى تتوهم أنه يمكن بالسحر السيطرة على صعاب الحياة، إما بمنعها من منابعها أو، إذا وقعت، بردها واستعادة الأوضاع إلى ما كان قبلها، وإما بتخفيف تبعاتها! وهكذا، يلجأ البعض إلى المشعوذ بوهم أنه قادر على الإتيان بالمعجزات، وذلك بدلاً من أن يكونوا مواكبين لعصرهم، بأن يعدوا العدة لاتقاء الأخطار بالعلم وبالعمل، فإذا تعرضوا لظروف لا يرضونها فإنهم يعملون بكل الأساليب المنطقية والعملية للتخلص منها أو تخفيف وطأتها، وإذا عجزوا بأنفسهم فإنهم يستعينون بأهل العلم والخبرة.

لا تزال بعض القنوات تضع خطة تعتمد على عرض أفلام جذابة تضمن مشاهدة جماهير عريضة، لتبث لهم إعلانات مكثفة عما يسمونه الطب الروحانى الذى يزعمون أنه يشفى من الأمراض المستعصية، إضافة لأكاذيب غريبة عجيبة عن القدرة على جذب الحبيب، ورد المطلقة، وتزويج الفتيات، واستعادة المسروقات..إلخ. مع الاحتياط للإفلات من المساءلة بنشر أرقام تليفونات من خارج مصر، ليقع الضحايا فى الفخ دون ضبط الأدلة.

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.