.
.
.
.

فديو الشيخ ومهرجان بابل

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

أشاهد فيديو أحد شيوخ ديالى وهو يصرخ بعد مجزرة "المقدادية" محملاً السياسيين مسؤولية ما يجري من خراب وقتل وتقصير أمني، الرجل الذي صرخ بأعلى صوته "كلها منكم"، أعاد إلى ذاكرتي ما كان يحذرنا منه المطرب عزيز علي وهو يردد "منّه منّه منّه كلـها منّه مصايبنا وطلايبنا كلها منّه"، ولم يعرف الراحل الكبير أن أغنيته البستان سيرددها العراقيون في القرن الواحد والعشرين:

يا جماعة والنبي هذي والله بستان ما ملكها إنسان ..وحنا يا وسفة أهلها تاركيها من زمان

دشر كلمن جا دخلها صايرة خان شخان ..بابها مفلش مهدم والحرامية تحوف

وحنا إسم الله علينا كاتلتنا الزعامات ..ملتهين بقال وقلنا وبجدل ومهاترات

وقبل جريمة المقدادية كنتُ أنوي أن أكتب عن مذكرات أبو زيد، لكن خفتُ أن يقول لي قارئ كريم، أن الأوضاع لا تتحمل غير الحديث عن ما يجري للوطن، الذي اكتشفنا أنه في الخانة ما قبل الأخيرة في تفكير العديد من ساستنا، فهو يأتي بعد العشيرة والمذهب والطائفة، منذ عام 2005 ونحن منقسمون على كل شيء، لكننا نذهب –بحزم- كل أربع سنوات إلى صناديق الاقتراع، لكي ننتخب "جماعتنا"، لأنهم بارعون في تثبيت دول الطوائف.

نعم أيها السادة أصبح الدم العراقي رخيصاً، والسبب نتحمله جميعاً، لأننا بعد أيام سننسى هذه جريمة المقدادية ، مثلما نسينا ما جرى في الموصل وجسر الأئمة وبغداد الجديدة والشعلة، ومجزرة مدينة الصدر، فلا تهتمّ عزيزي القارئ،لأنّ كلّ الذين شغلتهم هذه الجريمة سيستخدمونها مادة في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، وسيخلدون إلى النوم العميق بعد أن يوهموا عوائل الضحايا بأن الحكومة اقتصت من المجرمين.

ليس مهمّاً عدد الضحايا، ما دمنا نعيش في ظل جمهورية "أصحاب التقوى"، ما دام البعض يعتقد أننا بحاجة إلى إعادة ضبط منظومة أخلاق الشعب ، بدلا من اعادة ضبط منظومة المواطنة والعدالة الاجتماعية . ولا يهم سرقة أموال الدولة ونشر الطائفية وتشجيع المحاصصة، وترسيخ مبدأ انتخاب جماعتنا مبدأ يراد له أن يترسخ، وإلا ما معنى أن يخرج علينا محافظ بابل ليطالبنا بأن مهتدي لان الغناء حرام ، اما ملفات الفساد التي تلاحقه فهي حلال زلال .

في كل يوم نخضع لابتزاز أصحاب فتاوى الحرام، فدرسُ الفن في المدارس حرام، وإعادة إعمار شارع الرشيد جريمة لا تغتفر، ووجدنا من كتب على الفيسبوك: إن منارة الحدباء مجرد حجارة! .

إن أحد أهم ثروات الشعوب الحية هي ثروة الثقافة من شعر ورسم وموسيقى، إلا أننا والحمد لله لا نتذكر محمد القبانجي ونسينا الجواهري ومطلوب منا فقط أن نحفظ خطب الجعفري.

نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.