.
.
.
.

مستقبل الاستثمار والاستثمار في الإنسانية

طلعت حافظ

نشر في: آخر تحديث:

احتضنت العاصمة السعودية الرياض فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة خلال الفترة 26-28 أكتوبر الجاري تحت شعار "الاستثمار في الإنسانية، بتجمع كثيف من قادة دول العالم على المستويين العام والخاص، بما في ذلك المتحدثين، حيث قد تجاوز عدد المشاركين خمسة آلاف مشارك، بالإضافة إلى أكثر من ألفي بعثة.

منذ انطلاقة النسخة الأولى للمنتدى في عام 2017، والمنتدى يحظى باهتمام محلي وإقليمي ودولي منقطع النظير، نظراً لما يستهدف المنتدى تحقيقه من التحفيز العالمي على النمو المستدام القابل للقياس الذي يحدث تأثيرا إيجابيا على البشرية أجمع بصرف النظر عن أماكن تواجدها، وبالذات في عالم يشهد العديد من التحديات في مختلف المجالات الحياتية، الصحية والتعليمية والاقتصادية، بما في ذلك التجارية والتقنية والبيئية والمناخية ومجال الطاقة وغيرها.

من هذا المنطلق حرص المنتدى خلال نسخه الخمس على تجميع خيرة العقول المفكرة على مستوى العالم تحت قبة سقف واحد في مدينة الرياض لمناقشة أبرز القضايا المعاصرة، وبالذات التي تُشكل تحدياً للبشرية على مستوى العالم، لبحث الحلول المتاحة والممكنة التي تهدف إلى تحقيق شراكات دولية فاعلة بين القطاعين العام والخاص تسهم في جمع نقاط القوة المختلفة وسد الفجوات التنموية بين دول العالم، ليشمل ذلك مجال التقنيات والإستراتيجيات والاقتصادات الجديدة والابتكار وتوفير فرص العمل وحماية الموارد والبيئة من المتغيرات المناخية، بما في ذلك الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري للكربون، وذلك بهدف تخفيض الانبعاثات الكربونية وما شابهها من الانبعاثات الدفيئة وصولاً للحياد الصفري للكربون.

نسخة هذا العام والنسخة الرابعة من المنتدى، تميزتا عن سابقاتها بأنهما عُقدا في ظروف صحية استثنائية خاضها العالم بأسره ولا يزال منذ تفشي جائحة فيروس كورونا في نهاية العام 2019، وبلوغ ذروتها في شهر مارس من العام الماضي، مما فرض الحاجة لمناقشة تبعات الجائحة وتداعياتها على الصحة العامة والاقتصاد العالمي وأسلوب التعافي الأمثل منها.

بالنسخة الخامسة هذا العام ناقش المتحدثين عبر جلسات متعددة مواضيع حيوية ترتبط بمستقبل الاقتصاد العالمي والبيئة والتغيرات المناخية والطاقة والسياحة والاستدامة والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي وصناعة الإنسان الآلي، بما في ذلك توفير الحلول التي تساعد على جعل العالم أكثر خضرة وسلامة وأمنًا وصحة، بحيث تنعم شعوب العالم بالعيش في كون أكثر أمانًا صحياً واقتصادياً.

وأيضاً قد استعرض عدد من الوزراء السعوديين أبرز الإنجازات التي تحققت في المملكة منذ انطلاقة رؤية المملكة 2030، في مجالات عدة، منها الصحية والتعليمية وفي المجال السياحي والطاقة المتجددة والمال والأعمال، وكيف تعاملت المملكة مع جائحة فيروس كورونا للتخفيف من تبعات الجائحة وتداعياتها على الإنسان في المقام الأول ومن ثم على الاقتصاد الوطني. حيث قد أوضح وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن المملكة أثبتت مرونتها خلال تعاملها مع جائحة كورونا، قدرتها الفائقة على تحقيق سلامة صحة الإنسان وتحقيق التوازن الدقيق بين الحياة والرزق.

كما أوضح أن رؤية المملكة 2030 تعمل على إعداد المواهب للوظائف الجديدة والتركيز على التعليم والشباب وتنويع مصادر الدخل غير النفطية والعمل على سد فجوة الطلب في سوق النفط والطاقة، والتقليل من استخدام الكربون من خلال المبادرات كجزء من الاقتصاد.

ووصف وزير السياحة أحمد الخطيب، قطاع السياحة، بالقطاع الحيوي المهم في خلق الوظائف، حيث تعتمد وظائف أكثر من 303 ملايين شخص على هذا القطاع. وقبل انتشار الجائحة، كان القطاع السياحي يوفر واحدة من كل أربع وظائف جديدة حول العالم، ولكن تأثير الجائحة على القطاع كان كبيراً جداً، حيث تسببت الجائحة في خسارة أكثر من 62 مليون وظيفة على مستوى العالم. وأضاف أن المملكة تستهدف 100 مليون زائر بحلول 2030 مقابل 45 مليون زائر اليوم، وأن السعودية اليوم هي أكبر مستثمر في القطاع، حيث سيستثمر فيها أكثر من تريليون دولار في الأعوام العشرة المقبلة.

دون أدنى شك، أن منتدى مستقبل الاستثمار، قد سطر نجاحات مبهرة خلال نسخه الأربعة الماضية وفي نسخته الخامسة أيضاً هذا العام، وبالذات وأن جميع النسخ الماضية والنسخة الحالية، قد كشفت عن حلول رائدة ونوعية للتصدي للتحديات التي يواجهها المجتمع الدولي، سواء أكان على المستوى الصحي أم التعليمي أم في مجال الابتكار والتقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية والطاقة وغيرها، بحيث تنعم دول العالـــم وشعوبها بالعيش في عالم يستند في تعاملاته إلى الحوكمة البيئية والاجتماعية Environment, Social and Governance (ESG).

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.