.
.
.
.

كذبة قرداحي.. وهم سيادة لبنان!

ماجد إبراهيم

نشر في: آخر تحديث:

بثقة بلغت حد العنجهية حاول الوزير اللبناني المستجد جورج قرداحي التنصل من تصريحاته المسيئة للسعودية والإمارات في قضية اليمن، معتبرا أنها تصريحات لا تمثل دوره في حكومة حزب الله، حيث كانت قبل تعيينه وزيرا، وفي ذات التبرير عاد في تغريداته لتأكيد إساءته للسعودية والإمارات، بل وبلغت به العنجهية مبلغا ليعتبر أن إساءاته قد تكون مدخلا لإنهاء الأزمة اليمنية!

ليس المشهد غريبا أبدا بالنسبة لي كمتابع للشأن اللبناني عن قرب ولسنوات، حيث الوهم الكبير لدى الجزء الأكبر من ساسة لبنان طوال عقود، بأنهم أرباب السياسة وعرابو الدبلوماسية في الوطن العربي، دون أن يعوا حقيقة أنه لم يمر على بلد عربي في العصر الحديث ما مر بلبنان من فظاعات سياسية منذ الحرب الأهلية منتصف السبعينات وحتى المقبل من السنين المنظورة، يتساءل السيد جورج في مؤتمره الصحفي عن سيادة لبنان، وهو وإن أعمته بهرجة الوزارة الجديدة يعلم تمام العلم أن لا سيادة -واقعية- للبنان منذ الوصاية السورية وصولا إلى عمائم ملالي طهران باعتراف ساسة لبنان أنفسهم.

أي سيادة يتحدث عنها قرداحي فيما نظرة سريعة على أحاديث اللبنانيين من عامّتهم إلى نخبهم إلى سياسييهم لا تنفك عن الارتكاز إلى طرف سياسي من خارج حدودهم في كل ما يتعلق بشؤونهم من رغيف الخبز إلى التحقيق في جريمة انفجار المرفأ، جميع محللي ومثقفي البلاد ممن هم ضد حزب إيران في لبنان ومن هم في قافلته أجمعوا مثلا على أنه لولا اتفاق بين واشنطن وباريس لما تشكلت حكومة ميقاتي مثلا!، وقس على هذا التباهي

ذات الوهم الذي يعيشه ساسة لبنان يعيشه عدد لا يستهان به من اللبنانيين، لتأخذ حرية التعبير التي حاول البعض اجترارها للدفاع عن إساءات قرداحي، أين تذهب حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بالحاكم الفعلي للبنان زعيم ميليشيات حزب الله؟، ستجد عشرات الفيديوهات على يوتيوب لأناس بسطاء انتقدوا "سيدهم" انتقادات عابرة وفي ذات الفيديو تجد انكسارهم واعتذاراتهم الباكية، لا داعي هنا للتذكير بجرائم مثل اغتيال الكاتب والمثقف اللبناني المناهض للحزب.. لقمان سليم

إن الضعف اللبناني المؤلم والحالة المتردية التي وصل إليها لبنان لا تتعدى أسبابهما أكثر من فكرة واهمة ومميتة عن التفوق اللبناني "سياسيا وديمقراطيا" على بقية الدول العربية، والانجرار وراء شعارات متهالكة لا تضيء شوراع بيروت الحالكة ولا ترفع نفاياتها ولا توفر لقمة العيش لملايين اللبنانين في الداخل، فيما يعيش مئات الآلاف منهم في دول الخليج على قلقٍ كأن الريح تحتهم جراء مهاترات سياسية مستمرة يتنصل منها رئيس "الوهم القوي" ويعتبرها مجرد آراء شخصية، الآراء الشخصية لا تبني الدول!

حسنا فعلت السعودية في اتخاذ موقفها الحاسم من هذا العبث اللبناني الذي يضر أولا وأخيرا اللبنانيين قبل غيرهم، لعل غضب الرياض يكون مدخلا حقيقيا لخروج لبنان من وهم ساسته وشعارات مناصريهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.