.
.
.
.

قفاز فى أرض اليمن!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

من الواضح أن جورج قرداحى لم يفرق وهو يتحدث فى واحد من البرامج التليفزيونية مؤخرًا، بين أن يتحدث فى أى برنامج باعتباره إعلاميًا معروفًا، وبين أن يتحدث فى البرنامج نفسه بوصفه وزيرًا للإعلام فى حكومة نجيب ميقاتى اللبنانية!.

ولو أنه قال ما قاله عن الحرب فى اليمن كإعلامى وفقط، لما كان أحد قد توقف عند كلامه لأنه كان سيؤخذ على أنه رأى شخصى لا أكثر!.

ولكن لأنه وزير للإعلام فى حكومة تشكلت فى العاصمة اللبنانية بشق الأنفس، فإن حديثه كان سببًا فى مشكلة كبيرة لا يزال مداها يتسع بين لبنان ودول الخليج العربى الست.. ولم تتوقف المشكلة عند حدود السعودية، التى تعنيها الحرب الدائرة فى اليمن أكثر مما تعنى الدول الخمس المتبقية!.

مما قاله «قرداحى» أن الجماعة الحوثية اليمنية تدافع عن نفسها فى اليمن ضد قوات التحالف العربى الذى تقوده الرياض، وأن ما تتعرض له الجماعة هو اعتداء عليها وعلى اليمن من جانب السعودية والإمارات.. وإذا كان هذا هو رأيه، فمن حقه أن يؤمن به، وأن يتبناه، وأن يعلنه، فى حدوده الشخصية.. ولكن ليس من حقه أن يؤمن به، أو يتبناه، أو يعلنه، كوزير للإعلام فى بيروت، لا لشىء، إلا لأن «ميقاتى» وجد نفسه مضطرًا إلى الإعلان عن أن ما جرى إعلانه على لسان وزير إعلامه لا يمثل الحكومة اللبنانية ولا يعبر عنها!.

ما كاد وزير الإعلام اللبنانى يعلن ما أعلنه، حتى كان نايف الحجرف، أمين عام مجلس التعاون الخليجى، قد أصدر بيانًا يرفض ما قيل تمامًا.. وهذا يعنى أن رفض «الحجرف» هو فى الحقيقة رفض على مستوى ست عواصم خليجية، تبدأ من سلطنة عُمان فى جنوب الخليج، وتصل إلى الكويت فى أقصى شماله!.. وبعد ساعات من بيان أمين عام المجلس، استدعت حكومة خادم الحرمين الشريفين السفير اللبنانى فى الرياض، وسلّمته احتجاجًا رسميًا، وكذلك فعلت الحكومة فى أبوظبى!.

الحقيقة التى قفز فوقها «قرداحى» أن جماعة الحوثى فى اليمن هى مجرد قفاز تتخفى وراءه يد إيرانية ممدودة بالعبث فى الأراضى اليمنية.. وهى ممدودة أيضًا فيما حول هذه الأراضى فى اتجاه السعودية مرة، وفى اتجاه البحر الأحمر مرةً ثانية، وفى اتجاه مضيق باب المندب الواصل بين البحر وخليج عدن المفتوح على المحيط الهندى مرةً ثالثة!.. لقد قفز فوق هذا كله، ولم يشأ أن يرى الحقيقة التى تقول إن الجماعة الحوثية ليست سوى فرع لأصل فى طهران!.

المشروع السياسى الإيرانى فى الإقليم ليس ضد الخليج وحده، ولكنه مشروع ضد منطقة عربية بكاملها، وصاحب المشروع المخرب لا يخفى ذلك وإنما يقوله ويعلنه!.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.