.
.
.
.

حرية التعبير وجرائم التخريب

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

صار من الضرورى أن نصل إلى اتفاق عام واضح، تدعمه تشريعات لا تحتمل تأويلات متضارِبة، لتحديد الخطابات والأساليب التى تغطيها قواعد وقيم وضمانات حرية التعبير، وذلك انطلاقاً من رغبة عامة قوية فى دعم حرية التعبير استجابة لمطالب قديمة وحديثة، وتقديراً لتضحيات نخب من أفضل أبناء مصر فى كل الأجيال، مع الثقة بأن هذا يُثرِى الحوار العام بما يحقق مصالح الوطن والمواطنين، كما أنه يفيد فى اكتشاف الأخطار والتنبيه للتصدى لها قبل أن تستفحل، وبإدراك أن حرية التعبير هى قلب الحريات، وهو ما يلزم توفير الحمايات اللازمة لممارسيها من أى تجاوزات من أى أطراف أو فئات أو أفراد ممن لا يقبلون الاختلاف معهم ويهددون المختلفين. مع مراعاة أهمية أن نحدد وندين ونفرض عقوبات على الخطابات التى تستغل حرية التعبير فى ارتكاب جرائم تخريب، والتى يستغل أصحابها حرية التعبير لبلوغ مآرب أخرى، تُلحِق أضراراً بالوطن وبعموم المواطنين. وينبغى، خاصة فى هذه المسألة الأخيرة، أن نستفيد من خبرات الدول العريقة فى ديمقراطيتها، التى تتصدى بكل حسم لمن يستغل حرية التعبير لديهما فى اقتراف مثل جرائم السب والقذف واقتحام الخصوصية، أو أن ينشر خطاب الكراهية، أو أن يشجع العنف ضد المدنيين، أو أن يحرض على رفع السلاح ضد الدولة، أو أن يسخر من جيش أو شرطة البلاد، وتتغلظ العقوبة لديهم عندما تكون الدولة فى حالة مواجهة مع الأعداء..إلخ.

ومن دواعى ضرورة نشر الوعى بكل هذا، أن لدينا من يتعمدون الخلط، بمثل أن يزعموا أنهم يمارسون حقهم فى التعبير أثناء اقترافهم جرائم، مثل أن يُحرِّضوا علناً المصريين العاملين فى الخارج، عبر منصات الإعلام المعادى أو مواقع التواصل، على أن يوقفوا تحويل أموالهم إلى مصر، ويقولون لهم صراحة إن هذه التحويلات تدعم اقتصاد الدولة، وهم لا يريدون أن يتحسن الاقتصاد، الذى يعود على الشعب بمكاسب، لأن هذا يعرقل جهودهم فى محاربة النظام والسعى للنيل منه!!

مطلوب تجريم هذا الخطاب التخريبى، وأمثاله، وتبيان أن لا صله له بحرية التعبير.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.