.
.
.
.

"الخليّة" المضروبة و"وقفة العزّ"

بشارة شربل

نشر في: آخر تحديث:

لنتفق بأنّ الذي أدلى به وزير الإعلام "مش حرزان" بل هو النقطة التي طفح بها الكأس الخليجي، و"القشة التي قصمت ظهر البعير" اللبناني. وما البعير الذي ناء بحمل و"جلاخة" المنظومة إلا الدولة التي حكمها وركِبها كل فاسد ومتسلّط محوّلاً مواطنيها رهائن فقراء وواضعاً مصالح أبنائها المنتجين في مهب الريح.

ولأن المسألة جدية وعميقة وذروة مسار طويل وليست مجرد رد فعل على خطأ سياسي أو حماقة وزير، يبدو تشكيل "خلية أزمة" وزارية لمعالجتها مثيراً للسخرية ولاشمئزاز اللبنانيين الذين توقعوا من رئيسي الجمهورية والحكومة إجراءات فورية تتناسب مع حجم الحدث بدل الميوعة والتأجيل.

لا ذنب لوزراء "الخلية" سواء كانوا من التُبّع أو "المعترين" ذوي النيات الطيبة، فهم صدقوا بأنهم أصحاب قرار وأن اتصالاتهم قد تعيد الديبلوماسيين المسحوبين والمبعدين، فيما "أهل الحل والربط" في مكان آخر يسألون أنفسهم ومشغّليهم: هل حان وقت تحويل لبنان ساحة مواجهة مستباحة أم ان ميقاتي لا يزال مفيداً في انتظار استكمال عناصر المقايضة في المشهد الاقليمي العريض؟

"خلية الأزمة" اختراع ميقاتي متساوق مع اجتماعات وزارية ابتدعها بديلاً عن انعقاد الحكومة المتورطة في أزمة "قبع" المحقق العدلي. فهي بلا مرجعية سياسية فعلية لأنها كوكتيل متنافر المكوّنات، وهي مرتبكة لأنها جاهلة بأنّ الفرق شاسع بين قرار استراتيجي خليجي وبين سياسات كيدية تمارس على المسرح اللبناني. أما السذاجة الديبلوماسية ففي طلب وساطة السفارة الاميركية علماً بأن هامش "مونة" واشنطن على الرياض غير متوافر هذه الأيام، وهو ليس سراً ولا يحتاج الى تقارير وتحليل.

لم نتوقع من الوزير قرداحي أن يغادر فوراً منصباً حلم فيه فيبادر الى الاستقالة مستوعباً ان المواقف "الممانعة" التي أوصلته الى المقعد الوزاري هي نفسها التي ستعيده الى أريكة المنزل الزوجي، لذا فإن الذي رسب في اختبار المبادرة والحسم والقيادة هو تحديداً الرئيس ميقاتي، كونه ثبَّت فكرة ترؤسه مجدداً "حكومة حزب الله" وعدم امتلاكه هامشاً سياسياً جديراً بممثل السُنَّة و"نادي الأربعة"، رغم ادراكه خطورة الموقف وانعكاساته السلبية على مشروعه للانقاذ والاصلاح وكل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية في لبنان.

لا مفرّ من استقالة قرداحي ولو كره الكارهون، مع ان الرحيل متوجب أصلاً على من وزّره ورضي به تنفيذاً لسياسة المحاصصة وضرباً بالحائط لحاجة اللبنانيين الى حكومة مستقلين. أما حديث "الكرامات" الذي يستلّه ممانعو 8 آذار في وجه عمق لبنان العربي ومصالحه فلا يستقيم في اي ميزان ولا قيمة له على الاطلاق. ذلك ان كرامة أكثرية اللبنانيين لا تنفصل مطلقاً عن ضرورة التخلص من المنظومة الحاكمة التي سرقت ونهبت ودمّرت علاقتهم بمصادر رزقهم وصادرت سيادتهم ومستقبل أبنائهم.

حديث الكرامة و"وقفة العز" خرافة واستخفاف بقيم اللبنانيين وعقولهم خصوصاً حين يلوّنه أحد وزراء "الثنائي" بالحرص على "السيادة وحرية التعبير" بحماسة توحي بأن فريقه فرع للصليب الأحمر الدولي أو لـ"حزب الخضر" الألماني أو كأنه تبرع بتدريب الحوثيين على حقوق الانسان نيابةً عن منظمة العفو الدولية.

معالي الوزير الزميل: كنت اشهر نجم اعلامي. حققت الكثيرَ وصرتَ "معبود الجماهير". أنت اليوم مدعو الى وقفة ضمير لأن "وقفات عز" محرّضيك تجعلك حصان طروادة وأداة في جريمة عزل لبنان وإغراق أهله في التعتير.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.