.
.
.
.

حقيقة الصورة المفبركة لطالبان

أحمد عبدالتواب

نشر في: آخر تحديث:

برغم جهود حركة طالبان لتجميل صورتها، داخل أفغانستان وخارجها، منذ استيلائها على الحكم فى منتصف أغسطس الماضى، فإن حقيقتها المخيفة تنكشف فى تصرفات بعض أعضائها التلقائية التى يستحيل إخفاؤها أو مداراتها، ثم فى كيفية تعامل القيادات مع ما يقترفه الأعضاء. ففى الأيام الأخيرة فقط، تراكمت لهم عدة جرائم بشعة، وقد تمكنت وكالات الأنباء من التقاط بعضها. ومنها ما حدث بشرق البلاد، حيث أطلق مسلحون للحركة الرصاص على حفل زفاف، فقتلوا اثنين من المدعوين وأوقعوا عددا من الجرحى! وانظر إلى أن ما استفز مسلحى الحركة، أن حضور الزفاف كانوا يستمعون إلى الموسيقى الأفغانية!! وأما الأكثر غرابة فهو ما جاء على لسان المتحدث الرسمى باسم حكومة طالبان، وبعد أن قال ما يحب أن يعلنه فى رسم الصورة التى يفضلونها، عن أن حكومته تدين ما حدث، وتعارض أى انتهاكات، وأنه لا يحق لأحد أن يمنع أحداً عن الموسيقى أو عن أى شيء آخر، وعن أن الحكومة سوف تقوم بمحاكمة من خرجوا على القانون..إلخ، ثم إذا به يكشف ما فى خلفيته، بقوله إنه كان يجب بدلاً من قتلهم أن يحاول مقاتلو طالبان أن يقنعوهم بأنهم أخطأوا فى الاستماع إلى الموسيقى!! وهذه الجملة الأخيرة تفضح موقفهم المعادى للموسيقى ولكل الفنون، ويكفى التذكير بأنهم منعوا الموسيقى، عندما حكموا أفغانستان فيما بين عامى 1996 و2001، كما لم يصدر عنهم قط أنهم غيَّروا موقفهم المعروف الذى يعتبر الموسيقى غير الدينية مُخالِفة لرؤيتهم عن الشريعة الإسلامية.

وفى واقعة أخرى، تجاور أيضاً الشيء ونقيضه، فقد أعلنت طالبان أنها سمحت للفتيات فى المرحلتين الإعدادية والثانوية، فى شمال أفغانستان، بالعودة إلى المدارس، وفضلاً عن أن السماح لا ينطبق على باقى البلاد، فإن طالبان لم توفر الظروف التى تشجع الفتيات على العودة للمدارس، حيث لا يزال مسلحو طالبان يصطفون فى الشوارع، وهو ما يثير رعب الفتيات اللائى يتذكرن الخبرات المؤلمة السابقة عندما كان المسلحون يطلقون الرصاص على الفتيات لا لشيء سوى أنهن يذهبن إلى المدارس!

نقلا عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.