.
.
.
.

من سوء طالع المطابع

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

من سوء طالع المطابع، مع توسع الإعلان على وسائل التواصل، وقراءة الصحف والأخبار أونلاين، أن مستقبلها أصبح في مهب الريح بعد تناقص الحاجة إليها يوماً عن يوم، وانحسار الإعلان في الوسائل الورقية!
***

كانت كل مطبوعات الدولة قديماً تنجز من خلال مطبعتها التي كانت تقع في سرداب مبنى وزارة الإعلام سابقاً، في منطقة الصوابر، قبل انتقال مكاتبها، أو مدافنها إلى الشويخ.

مع تراخي وترهل أجهزة الدولة وعجز مطبعة الحكومة عن التطور ومتابعة المستجدات في عالم الطباعة، بدأت مختلف الجهات الحكومية بالاستغناء عن خدماتها، إما بتلزيم أعمالها لمطابع خاصة، أو شراء مطابعها الخاصة بها، حتى وصل عدد مطابع مختلف الجهات الحكومية مؤخراً إلى اثنتي عشرة مطبعة. وبالرغم من غرابة العدد لدولة صغيرة نسبياً، فإن السبب معروف، فلم يكن من مصلحة جهات معينة تطور المطبعة الحكومية، مع عجز هذه الجهة عن تطوير نفسها، وبالتالي تلاقت الإرادتان، ربما لا إرادياً، لمصلحة الفساد، من خلال المناقصات المليونية. وغني عن القول تصور حجم الهدر والتلف والسرقات والتكلفة الإدارية العالية لكل هذا العدد الكبير من المطابع الحكومية في دولة أصبحت تحاول مؤخراً، وبجهد كبير، الابتعاد عن قائمة الدول الأكثر فساداً. ولذا لم يكن غريباً أن جهة، مثل هيئة طباعة القرآن، التي طالب الزميل «بدر البحر» بحلها، تحمل تسمية مطبعة منذ عشر سنوات، ولا أعتقد أنها تمتلك واحدة، أو أنها لا تعمل، فهي لم تنجح في طباعة نسخة مصحف واحدة طوال تاريخها، وعملها تلزيم طباعة حاجتها من المصاحف لإحدى المطابع. و«حرصت» في آخر طبعة على إضافة أسماء مجلس إدارة الهيئة «الكرام» في الصفحة الأخيرة من المصحف، وهذا التصرف، كما وصفه الزميل البحر «بدعة محدثة وشاذة»، برره مدير الهيئة بالإنابة، عند سؤاله، بعذر أقبح من الذنب، بقوله إن الأسماء وضعت في المصحف تكريماً للأعضاء! علماً بأن هناك اختلافاً، كما ذكر الزميل البحر، حتى على وجود الختمة في نهاية المصحف، لأن القرآن هو كلام الله بين دفتي المصحف، فكيف بوضع أسماء أشخاص بين دفتيه، و«بعضهم عليه ما عليه»؟

***

لو قامت أية جهة بجرد الأموال التي صرفت على طباعة مطبوعات حكومة دولة الكويت وضواحيها، خلال نصف القرن الماضي، من مجلدات وكتب دراسية، ومواد دعائية، ومستندات رسمية، وإجازات قيادة، ودفاتر ملكية السيارات والمعدات ومئات المواد الأخرى، هذا غير تكلفة تأجير المواقع وشراء المعدات ورواتب جيش العاملين عليها، لوجدنا أن المبلغ أكبر من تكلفة مطبوعات دولة أكبر منا بعشر مرات!

إن البحث عن أين نبدأ في تخفيض الهدر لا يحتاج إلى الكثير، فالأمور واضحة أمام أعيننا.

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.