.
.
.
.

تجريم الهالوين جهل مركب

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

حوادث منفصلة وقعت في طوكيو وهيوستن، قبل أربعة أيام، وتزامنت مع احتفالات الهالوين في 31 أكتوبر، وكانت النتيجة إصابة 17 شخصا في مترو اليابان، ومصرع وإصابة 24 شخصا في شوارع المدينة الأكبر بولاية تكساس، وقد قامت صحيفة بوسطن غلوب بإجراء دراسة عن معدلات ارتكاب الجرائم استمرت لخمسة أعوام، وجـــاء في نتائجها أن الجرائم في مدينة بوسطن ترتفع بنسبة 50 % في 31 أكتوبر، رغم ما يصاحبه من استعدادات أمنية كبيرة، فالتعود على المشاهد المرعبة يجعل الشخص أكثر استعدادا من غيره لممارسة العنف.

ما يمكن أن نلاحظه بسهولة في ليلة الهالوين، هو كمية الرعب المنتشرة في معظم الأماكن وعلى كل المنصات، في محاولة لتعظيم الأرباح بالاستثمار في الاحتفالية، ومن الشواهد منصة نتفليكس وتقديمها لأكثر من 29 فيلما، وكذلك الأزياء والأقنعة واليقطين والحلويات التي تنتج خصيصا للاحتفالية، وبما أن النسخــة الأميركية من الهالوين تعتبر السائدة حول العالم، فهناك سبعة من أصل عشرة أميركيين يحتفلون به، وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد أعياد الميلاد في معدل الإنفاق، مع أنه مقتبس من مهرجان أوروبي وثني اسمه سامهاين بدأ في العصر الحديدي، أو منذ ألف وخمس مئة عام قبل الميلاد، ومن الاحتفالات المشابهة في دول الخليج والعراق القرقيعان، ومعه البــــربارة بين المسيحيين في سورية ولبنان.

المفارقة أن أرباح الهالوين في فرنسا العلمانية تصل إلى ملياري يورو، وأن بريطـــانيا التي كانت من رموز نسخته الوثنية، لم تـــــدخل فيه بصورة ملحوظة إلا من قرابة عشر سنوات، ونظرت إليه، ولفترة طويلة، بوصفه ممارسة مقصـــــورة على الغــــوغائيين والسـوقيين، وأن المخرج العربي والعالمي الراحل مصطفى العقاد، صاحب فيلمي الرسالة وعمر المختار له فيلم عن الهالوين.

المهرجان في البداية كان مرفوضا من قبل المستعمر الروماني والكنيسة الكاثوليكية، ولكنه خضع لإعادة صياغة مسيحية للاستفادة من شعبيته في عمليات التبشير الأوروبية، وتم ترحيل يوم القديسين بمعرفة البابا غريغوري الثالث من 13 مايو إلى 1 نوفمبر، وإضافة يوم للأرواح في 2 نوفمبر، وبما يجعل 31 أكتوبر بمثابة ليلة ليوم القديسين، ويضمن مواصلة الاحتفـــال لثلاثة أيام كما هو الحال في المهرجان الوثني القديم، وما زالت بعض الأوســــاط الكاثوليـــــكية ترفضه في الوقت الحـــــالي وعلى رأسها البابا فرانسيس، وحتى الأقباط في مصر لا يوافقون عليه، وكلاهما يعتبره لعبة خطيرة مع الشيطان.

كنت أعتقد أن اليقطين استخدم لأسباب دينية وصحية، فقد ارتبط بسيدنا يونس عليه السلام بعد خروجه من بطن الحوت، والحقيقة أن الإيرلنديين الهاربين لأميركا من مجاعة البطاطس استبدلوا اللفت والبطاطس باليقطين الأميركي، ومن ثم نسجوا حكاية جاك المذنب والشيطان والقبس الموجود في اليقطين، ويبقى أن الهالوين واقع مـوجود طوال العام في أربعة عواصم عربية تسيطر عليها إيران ووكلاؤها، والانتقائية في التجريم جهل مركب.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.