.
.
.
.

علاقة سعودية - روسية قوية

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تحدث الرئيس الروسي أواخر الشهر الماضي في مناسبتين مهمتين: الأولى "أسبوع الطاقة" والثانية "نادي "فالداي" الدولي. وفي كلا المناسبتين كانت الطاقة هي المحور الرئيس للحديث والحوار الذي دار. وقد أرسل لي العديد من الزملاء مقطع الفيديو الذي يرد فيه الرئيس الروسي على سؤال مذيعة القناة الأمريكية "سي إن بي سي" هادلي غامبل، التي كانت تدير الحوار. وقد وسم المرسلون المقطع بتعليق: غامبل فكرت أن بوتين مثل جبران باسيل، وذلك في إشارة إلى المقابلة التي أجرتها المذيعة الأمريكية مع وزير الخارجية اللبنانية في دافوس عام 2020، والتي أحرجته خلالها بشكل كبير.

وفي الحقيقة، فإن الرئيس الروسي خلال المقابلة التي أجرتها معه هادلي، على هامش منتدى"أسبوع الطاقة"، قد تطرق إلى مواضيع على درجة كبيرة من الأهمية، وعلى رأسها الدور الكبير للملك سلمان وولي العهد الأمير محمد في استقرار أسواق الطاقة. وأنا أستغرب عدم تغطية وسائل إعلامنا لهذا الأمر بالشكل الذي يستحقه.

بالفعل، فإن التعاون بين المملكة وروسيا، والذي أرساه ولي العهد عام 2016- والذي بموجبه تم إنشاء أوبك+، قد غير من علاقات البلدين، وخلق المقدمات لقيام علاقات استراتيجية بين الرياض وموسكو- بعد أن أصبحت روسيا، من أهم الدول المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتخذها منظمة الأقطار المصدرة للنفط من أجل استقرار أسواق الطاقة العالمية. وهذا ليس مصادفة، فالمملكة وروسيا هما من أهم الدول التي تمتلكان احتياطات ضخمة من النفط والغاز، وهما من أهم الدول المنتجة والمصدرة لمصادر الطاقة الكربوهيدراتية.

ولذلك، فإن إشادة الرئيس الروسي بشكل خاص بقيادة المملكة ودورها المهم في استقرار أسعار الطاقة، يؤسس لعلاقات مستقبلية وتقارب بين البلدين. والأمر هنا يتعدى أسواق الطاقة، والتعاون بين البلدين من أجل الوصول إلى أسعار عادلة للطاقة: تساهم في دعم التنمية الاقتصادية في البلدان المنتجة لها من ناحية، ولا تعوق تطور الاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.

إن العلاقات بين روسيا والمملكة، التي انطلقت من عباءة الطاقة عام 2016، سوف تتطور إلى آفاق أوسع في المستقبل لتشمل العديد من المجالات. وهذا التوقع قائم على أساس الخطط التي يضعها البلدان لتعزيز مواقعهم في المستقبل. فالمملكة، بحلول عام 2030 سوف تصبح بلدا متطورا غير معتمد على النفط كما هي عليه الآن. وهذا بالتأكيد، سوف يعطي وزن إضافي، يعزز الوزن الثقيل الذي يشغله بلدنا في الوقت الراهن. كذلك، فإن روسيا تطمح خلال الـ10 أعوام القادمة لتعزيز موقعها كقطب من أقطاب النظام العالمي الآخذ في التشكل، وبالتالي لعب دور محوري في القرارات التي سوف تتخذها الأمم المتحدة أو من سوف يحل محلها في المستقبل.

* نقلا عن " الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.