.
.
.
.

منهج إبليس في التسويق بالتدليس

محمد الأحيدب

نشر في: آخر تحديث:

لتكن البداية بالتسويق للأدوية وهي من أكثر أساليب التسويق خطورة وجناية؛ فهي تتعلق بمريض يبحث عن الشفاء لا عن مزيد من المعاناة، وبدأ منهج التسويق للأدوية بالتدليس عن طريق مندوبي الدعاية لشركات الأدوية ووكلاء الدواء في المملكة، ونظراً لعدم شعور الصيادلة السعوديين بالأمان الوظيفي في الشركات ومكاتب الوكلاء فقد تولى أمر الدعاية صيادلة أو مساعدو صيادلة غير سعوديين وكانوا يقابلون الأطباء في المستشفيات الحكومية ويعطونهم معلومات مغلوطة عن إيجابيات الدواء مع إخفاء السلبيات والأعراض الجانبية بل ويغرون بعض الأطباء بمميزات ودعوات حضور مؤتمرات وتذاكر وخلافه عند اعتماد الدواء أو وصفه.

تنبهنا نحن الصيادلة السعوديين في المستشفيات لهذا الأمر، وأصبح همنا في لقاءاتنا في المؤتمرات والندوات ومحاضرات التعليم الصيدلي المستمر، وكنا قلة لكننا أصبحنا نتصيد المندوبين ونمنع وصولهم للأطباء إلا بإذن وموعد من الصيدلية يرافقهم فيه أحد صيادلة المستشفى الحكومي ليشرح للطبيب تأثير الدواء على وظائف الأعضاء كالكبد والكلى والقلب وتفاعله مع الأدوية المزمنة الأخرى وتأثيراته الجانبية وجرعاته المناسبة لحالة المريض، وهي أمور في عمق تخصص الصيدلي وقد لا يعرفها الطبيب ولا يجد الوقت للبحث عنها، ثم نجح وطننا اليوم في سعودة المكاتب العلمية لشركات الأدوية وفي الطريق لجعل التسويق للدواء وطنياً خالصاً، لكن المشكلة الحالية تكمن في قلة عدد الصيادلة والتحول لتخصص الصيدلة الإكلينيكية وعدم وقف الدعاية للأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية بمعلومات مغلوطة وتدليس وخداع للمريض والطبيب على حد سواء.

التدليس الآخر يحدث في مجال لا يقل أهمية عن الدواء وهو الغذاء ولعل إحدى صوره (وليست الوحيدة) الادعاء بأن العصير طبيعي 100 ٪ وهو في واقع الأمر والطعم والرائحة والتحليل مواد صبغية صناعية، أو الادعاء بأن العصير خالٍ من السكر وهو غير ذلك أو الادعاء (التويتري) أو (الواتسابي) أن لهذا المنتج الغذائي مزايا علاجية لرفع سعره، أو الادعاء بأنه عضوي وهو غير ذلك أو عدم الإفصاح عن أغذية معدة وراثياً وهو أمر ضروري ومطبق عالمياً، أو الادعاء بوجود مواد هاضمة أو فيتامينات في لبن أو حليب وهو غير صحيح، وهذا الأمر ناصحت فيه هيئة الغذاء والدواء في كل مراحلها، وأرجو أن يخضع للرقابة والتمحيص قريباً.

مشروبات الطاقة (المهدرة للطاقة والصحة)، والتي شهدنا منها حالات وفيات محلياً وعالمياً مازالت تجد ترويجاً لدى الشباب لم يتم إيقافه بعد، رغم أضرارها المثبتة علمياً خصوصاً عند الإفراط في تناولها وأنها لا تزيد الطاقة بل تنهك الجسم.

وقد نجد فرصة أخرى لتناول صور من منهج إبليس في التسويق بالتدليس، وهو أمر غير مشروع ونتائجه خطيرة على الصحة والمال والحياة.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.