تألق العراق في معرض الكتاب الدولي بالرياض .. كيف ؟

عبد الحليم الرهيمي
عبد الحليم الرهيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يكن الحضور الثقافي العراقي في معرض الكتاب الدولي الذي أقيم في الرياض خلال الايام العشرة الاولى من شهر اكتوبر المنصرم ، حضوراً عادياً انما كان متميزاً اولاً ، بالدعوة الموجهة للوفد العراقي (ضيف شرف) ومتميزاً ثانياً ، بحضور وفاعلية اعضاء الوفد ومساهماتهم الثقافية والادبية والفنية وفي لقاءاتهم وحواراتهم الحميمة مع الجمهور السعودي ومع ضيوف المعرض من مختلف البلدان ، حيث كان هذا الحضور والمساهمات موضع الاحترام والترحيب الاخوي الحار للوفد العراقي من الجميع.

الشاعر والمثقف الصديق الدكتور عارف الساعدي كان لولب مشاركة الوفد قبل وخلال انعقاد المعرض وبعده ، وهو الشاعر الذي لا يكتفي بأبداع كلماته انما يتنفس ويعيش الشعر ، حرص ان يعبر عن مشاركة الوفد الثقافي العراقي الشعر قبيل افتتاح المعرض وخلاله وبعده . فعندما سألته صحيفة الشرق الاوسط التي تصدر في لندن عن رأيه بدلالة حضور العراق لهذا المعرض المرتقب قال : سيكون تعبيراً واسعاً لأستئناف حقيقي للأخوة بين العراقيين والسعوديين وما افسدته السياسة سترممه القصيدة والقطعة الموسيقية واللوحة ، وهذه (القوى الناعمة) التي يؤمن بها البلدان ، او كما يقول الشاعر ابو تمام – يضيف الساعدي – ان يفترق نسب يؤلف بيننا / أدب اقمناه مقام الوالد ونحن بيننا نسب وأدب في الوقت نفسه . اما بعد انتهاء اعمال المعرض وفعالياته والاستعداد للعودة الى الوطن قال الساعدي . ونحن نلملم ما تبقى من دور النشر ونرزم الكتب التي اهداها لنا اصدقاؤنا نذكر ابيات البلاغة التي استشهد بها مرة الشاعر الجرجاني ، وبدأت ادندن بها :

ولما قضينا من منئ كل حاجة / ومسح بالاركان من هوماسح

وشدت على هدب المهاري ركابنا / فلم يعرف الغادي الذي هو رائح

غير ان الترحيب السعودي بالعراق ووفده الثقافي لم يجر التعبير عنه فقط بـ (ضيف الشرف) وبمختلف اشكال الترحيب والحفاوة خلال ايام المعرض ، انما عبر السعوديون ايضاً عن محبتهم للعراقيين وعن الوفاء لمن خدم شعبهم وبلادهم ، وذلك بأستعادتهم بعد خمسين عاماً لذكرى اساتذة عراقيين قاموا بالتدريس بالجامعات السعودية بعد ان طردهم نظام انقلاب عام 1963 من الجامعات العراقية ومن ابرزهم الدكتور علي جواد الطاهر والمخزومي وغيرها ، حيث لم يهدف تذكير السعوديين بمآثر الكبار لأجيال من طلبتهم الذي كانوا يلهجون باسمائهم ايام المعرض ، وعصارة القول ، ان الوفد الثقافي العراقي وبمساعدة السعوديين فقد توفرت الاجواء والظروف المناسبة لكي يتألق العراق عبر وفده بهذا المعرض ، الذي قال عنه الشاعر الساعدي ، ان الجمال الذي ووجه به الوفد العراقي لا يمكن الاّ ان يكون قصيدة حب توازي حجم الحفاوة والمحبة التي غمرت الوفد العراقي (ضيف الشرف).

نقلا عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.