.
.
.
.

الحسنة المخفية

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

أصدر وزير الأوقاف قرارًا وزاريًّا بشأن قواعد وضوابط وحوكمة عملية التبرعات العينية والنقدية بالمساجد، يتضمن تنظيمًا دقيقًا لعمليات التبرع بها، بحيث لا يُسمح لأى شخص بجمع أى أموال تحت أى مسمى بالمساجد بالطريق النقدى، وعدم السماح بوضع أى صناديق بها، باستثناء ما ينظمه القانون بشأن صناديق النذور بمساجد النذور المحددة بالقانون، كما ينظم القرار آلية قبول أى تبرعات عينية، مع الالتزام بكافة الإجراءات القانونية والإدارية لقبولها .

مجددًا، «أن تأتى متأخرًا خير من ألّا تأتى أبدًا»، بُحَّ صوتنا بالمطالبة بتجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية عبر صناديق التبرعات المادية فى المساجد والزوايا، وغُلُبْنا فى الدعوة إلى توفيق جمع التبرعات بالمساجد مع صحيح القانون، ووضع الصناديق تحت سيطرة وزارة الأوقاف التى تدير المساجد، وليس تحت تصرف كائن مَن كان، صحيح الكثرة الغالبة ناس طيبة وتنفق حصيلة التبرعات فى أوجه الخير، ولكن ولاد الإرهابية ماخلُّوش لولاد الحلال حاجة على حالها، الإخوان إذا دخلوا مسجدًا احتلوه وأحالوه إلى بؤرة تنظيمية .

فى ميزان حسناته، أقصد وزير الأوقاف، ويقينًا سيتعرض لحملة كراهية رهيبة، تبرعات المساجد غنيمة مستباحة، يسمونها الحسنة المخفية، لا أحد فكر فيها قبلًا، ولم يقترب من حصيلتها أحد، صندوق بقفل بمفتاح يبتلع التبرعات، ولا حسابات ولا مراجعات ولا وارد ولا صادر، من يد إلى يد، الصندوق موجود مفتاحه معايا .

ابتداء وانتهاء وزير الأوقاف عمل الصح، عمل خيرًا، ليس منّاعًا للخير ولا هو معتدٍ أثيم، ولكنه ينظم التبرعات لا يمنعها، يراجع التبرعات لا يجمعها، والتبرعات مطلوبة ومرغوبة ومحبذة، شريطة أن تصل إلى مستحقيها .

الكرماء يتبرعون، ولكن مصير تبرعاتهم لمَن؟!.. إلى أين تذهب؟!.. ولمَن تذهب؟!.. لا تُسلِّموا القط مفتاح الصندوق، صحيح هناك ثقات مؤتمَنون، وعليهم واجب تشيير التبرعات إلى الوزارة، هناك أوجه متفق عليها فى الإنفاق، وجوه الزكاة معلومة، فلماذا الانحراف بالرسالة ووضعها فى أيادٍ دون حسيب أو رقيب؟ !.

شهدنا طرفًا من الاحتيال الممنهج باسم الخير، وعانينا اختراق جهات معينة داخل وخارج مصر لصناديق التبرعات عبر تحويلات عابرة للحدود أحيانًا، لا يعلم عنها الطيبون شيئًا تصل وتُسلَّم، تحت غطاء الصندوق، وعبر شرعية المسجد، وتصل إلى وجهتها دون إعلان أو تنويه، ووجهتها أحيانًا سياسية، فيه أحزاب مُموَّلة بالتبرعات المسجدية، وفيه جماعات سلفية وإخوانية تقتات على حصيلة التبرعات باعتبارها تمويلات عبر الصناديق المسجدية.. المسجد كوبرى للتبرعات المُسيَّسة !!.

غضبة الطيبين مفهومة، فيه ناس بسطاء ورقيقو الحال يتعيّشون على تبرعات المساجد، شهريات وخلافه، وحسابات الوزارة البنكية (لها حسابان) يمكن أن تستقبل التبرعات لتنفقها على مصارفها الشرعية، على فقراء المساجد، ولكن هيجان الإخوان والسلفية يبرهن على أن الغنيمة كانت كبيرة، وثمينة، وفقدان آخر مصادر التمويلات أصابهم بالجنون، فيه مساجد كانت تصرف شهريات لمساجين الإخوان، وإعانات للإخوة المجاهدين ضد الدولة، قرار الوزير مختار جمعة مهم، ويستحق الدعم لو تعقلون مغزاه وتوقيته .

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.