.
.
.
.

كائنات فضائية

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

تصاب الذاكرة الوطنية بالعطب، إذا وجدت نفسها في بيئة طائفية سيئة، ومن سوء حظ هذه البلاد التي سميت بلاد الرافدين، أنها تعيش اليوم في زمن الطوائف، بعد أن عاشت سنوات في زمن الحروب، اليوم هناك من يقدم حياته ثمناً لكي يعيش العراق بأمان واستقرار،

ولكن هناك من يتنكر لهذه البلاد، ومن يصر على إهانتها، وأخيراً هناك من يصفق وهو يسمع أحد الخطباء، يتهم نبوخذ نصر بأنه سبب بلاء العراق!!، فما معنى أن تكون هذه البلاد متحفاً تاريخياً؟، لسنا في حاجة إلى تراث ولا حضارة، ولا أحجار تخبرنا أن هناك إنساناً عاش على هذه الأرض وعَمّرها منذ آلاف السنين، ألم يخبرنا "فيلسوف الجنّ والإنس" كاظم الحمامي بأننا أحفاد كائنات فضائية؟، والحمد لله تحققت نظريته على أرض الواقع، فها هي الكائنات الفضائية تطلق الطائرات المسيرة على رئيس الوزراء، وهذه الكائنات الفضائية نفسها تقتل المتظاهرين.

في صباي عثرت على كتاب مثير للمصري أنيس منصور بعنوان "الذين هبطوا من السماء"، يتحدث فيه عن كائنات فضائية اختلف العلماء حول وجودها وحقيقتها، لكن البعض نسب إليها بعض الظواهر الغريبة، ورغم أن لا دليل علمي أثبت وجود هذه الكائنات إلا أنها ظلت تعيش في أذهان الكُتاب، ويتلاقفها القراء بشوق فتحقق أعلى المبيعات، وعندما قرأت كتاب أنيس منصور تخيلت أن هذه الكائنات تحيط بي من كل جانب، حتى بعد اكتشافي أن مثل هذه الكتابات تعتمد على خيال الكاتب، ولهذا بصمت بالعشرة هذه الايام على ما كتبه انيس منصور عن الذين هبطوا علينا بمركبات فضائية وانا اشاهد جميل الشمري يظهر علينا من على شاشة التلفزيون، أنيقاً باسماً، وهو يتهم جهات فضائية بقتل شباب الاحتجاجات

أما المواطن فالشيء الوحيد المسموح له، هو أن يضحك على حاله. ذلك لاننا نعيش في عصر عبد الكريم خلف الذي ظل يردد عينا اسطوانته المعنونة " الطلرف الثالث " الذي قتل المتظاهرين ، وسرق المليارات ، ونسف ابراج الكهرباء ،والمثير ان هذا الطرف الثالث كان يرتدي طريق "طاقية الإخفاء".

أخطر ما جرى للعراق منذ ثمانية عشر سنة، هو هذا العبث بمفهوم الدولة، فرأينا تعريفاتٍ مختلة وفاسدة للديمقراطية، فيمكن أن تتظاهر من أجل مقاعد البرلمان، ولكن لا يحق لمواطن أن يتظاهر في سبيل إصلاح أحوال العراق.. لم يكن كل ما جرى ويجري مصادفة، أو وليد أخطاء آنية، وإنما كل ما جرى في ظل حكومات المحاصصة، كان مدروساً ومنهجياً ومقصوداً.

سيتهمني البعض بالعمالة ، وبأنني أنفذ أجندة أجنبية هدفها تشويه سمعة " كاظم الحمامي " والوقوف ضد مشروعه في بناء مصنع عراقي للسفن الطائرة .

نقلا عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.