.
.
.
.

ما على عبدالعزيز وجيله الحذر منه!

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

كتبتُ مقالين سابقين، تحدثت فيهما عن الفتى عبدالعزيز، وما عليه وأترابه مراقبته وتعلمه، خصوصاً أنهم يعيشون مرحلة انتقالية مهمة من تاريخ التغير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في السعودية، وهو تحول عميق، سيشعر به الجيل الجديد ليس بعد عام أو عشرة أعوام، بل من اليوم بانت مفاعليه في المجتمع، وبدأت آثاره في الظهور، وإن كانت التغيرات الكبرى تحتاج لكي تترسخ وتنضج أكثر لعقد من الزمن أو أكثر، تبعاً للظروف التي يمر بها كل مجتمع.

ضمن هذا الانتقال من «قيم سالفة» إلى «قيم حديثة»، هنالك الكثير من الضباب، الممانعة، الاستفهامات، الرفض والتأييد، النقاشات الساخنة بين الآراء المتعددة، وأيضا المصطادون في الماء العكر، وناشروا الإشاعات والمقولات السوداوية.

عبدالعزيز وأقرانه، عليهم أن يدركوا أنهم في مركب يسير نحو المستقبل، وان هذه السفينة تمر وسط لجة محيط عميق، أمواجه عالية، ورياحه عاتية، سيكون هنالك الكثير من الوجع، والإرهاق، والملح الذي يتناثر على الجروح، والعطش الذي يصيب البحارة، وأيضا قد تأخذ الأمواج المركب في لجة غضبها، إلا أن الأهم هو أن المركب يسير في الاتجاه الصحيح، نحو المستقبل، وبناء دولة مدنية حديثة، روحها «المواطنة الشاملة»، يكون فيها الجميع سواسية لا فرق بينهم، ويحكم «القانون العادل»، وفق منظومة تشريعية واضحة، تنتظم خلالها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني. الأهم، أن يكون عبدالعزيز داخل المركب، مشاركاً بما يُتقن صنعه في دفع المركب نحو الوجهة الصحيحة، وألا يتأثر بالمحبطين، ممن يدعون أن لا أمل في الإصلاح، وأن التغييرات مجرد شكليات لا أكثر!

هذه الأصوات «المحبطة» يجب ألا يصغي لها عبدالعزيز ومن معه. هذا لا يعني ألا يستمع للرأي والرأي الآخر، وإنما هذا يعني ألا يقع أسير «السلبية»، وألا يكون جزءا من الجالسين على الهامش، لأنه إذا أمعن بصره، سيجد أن التغيير حاصل فعلا!

ليس لعبدالعزيز أن يذهب بعيداً، فقط ليشاهد «موسم الرياض»، و»العلا»، ومبادرات «وزارة الثقافة» السعودية، وما تقوم به «وزارة السياحة»، والمناصب القيادية التي تتسنمها النساء في السعودية، والمجالات الرياضية التي تتسع يوماً بعد آخر.. كل هذه أدلة على أن التغيير جاد، حقيقي.

«نزاهة»، وما تقوم به من حملات لمكافحة الفساد، ومحاسبة المرتشين والمتلاعبين بالمال العام، سواء كانوا موظفين متوسطي المراتب، أو من أصحاب النفوذ، جميعهم أمام القانون يقفون!

هذه أدلة لا تكذب، وهذه شواهد تثبتُ فؤاد عبدالعزيز، وتجعله أكثر وعياً بأن الخطابات السوداوية والمتكاسلة هي نوع من اللغو الذي يهدم ولا يبني.

أمر آخر، على عبدالعزيز ألا يستمع لمن يقول له إن المستقبل سيكون سهلاً من خلال الاعتماد على الأهل وما لديهم من نفوذ أو علاقات، لأن السعودية الجديدة تبحث عن الكفاءة لا العائلة واسمها، وأيضاً يجب أن تغفل يا بُني، أن المكانة التي صنعتها عائلتك لذاتها، أتت بالجهد، والدراسة، والعمل، والساعات الطويلة، والسنوات المتتالية في إثبات الذات وخدمة الوطن واكتساب التجارب.

إذن، لا تستمع لمن يقول لك اعتمد على سمعة العائلة، أو لتكن نجماً مشهوراً في «الشبكات الاجتماعية» وستجني الكثير من المال، كل هذه وصفات لا تقود إلى النجاح، ولن تصنع لك مستقبلاً مزدهراً يتمناه أبواك لك، وتريده لنفسك.

العلم، البصيرة، الحكمة، المثابرة، التواضع، الشجاعة، التأمل، مناقبية الفرسان الكبار، هي ما سيحميك من خطابات الغرف السوداء، وإشاعاتها الكاذبة، وأوهامها المريضة، لأنك أنت وجيلك من يعول عليهم، وعلى همتهم العالية، وبكم ستبنى وتقوى السعودية.

* نقلا عن " الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.