.
.
.
.

غرام عربي.. وكراهية دينية

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

عنوان المقال مقتبس بتصرف من مقال كتبه الزميل عمران سلمان، في الحرة يوم 5/11/2021، طرح فيه مجموعة تساؤلات مؤلمة وطريفة في آن، وكيف أن هناك من أدمن تصوير الغرب بالمتآمر على العرب والمسلمين، وتشيع في أدبياتهم عبارات مثل «الغرب الكافر» و«الغرب الاستعماري» و«الغرب الماجن»، مع كم من الانتقادات الشديدة للمنظومة الأخلاقية وسلوك الفرد في الدول الغربية، وتآمرهم علينا لنهب ثرواتنا!
للعلم، شاركت الدول الغربية في معركة تحرير الكويت، وعلى رأسها أميركا، ولم تطلب هذه من الكويت برميل بترول واحداً مجاناً مقابل مشاركتها في الحرب!

ثم يطرح الزميل عمران سؤالاً: إذا كان الغرب هو على النحو الذي يصورونه، فلماذا يفضل العرب، والمسلمون بالذات، الهرب من بلدانهم، أياً كانت الأسباب، واللجوء إليه بالذات؟

لماذا يخاطرون بأنفسهم في البر أو البحر أو الجو من أجل الوصول إلى هذه الدول؟

لماذا لا يذهبون إلى الدول الإسلامية نفسها أو إلى الدول غير الغربية، مثل الصين أو الهند أو روسيا؟ وحتى لو ذهبوا إليها وإلى غيرها، وإن كانت عربية أو إسلامية، فإنهم يتحينون الفرص لمواصلة الهرب إلى الدول الغربية.

إذاً، لا بد أن ثمة شيئاً يجذب هؤلاء إلى الدول الغربية، فما هو هذا الشيء؟

***

يتحاشى الإسلاميون وأصحاب نظريات المؤامرة الإجابة على هذه الأسئلة، أو يقدمون كلاماً لا معنى له. فهناك علاقة مباشرة بين علمانية الدولة الغربية ونظامها الديموقراطي واحترام حقوق الإنسان، وبين تقدمها واعتبارها وجهة مناسبة جداً للجوء إليها، خصوصاً من المسلمين؟ وعلمانيتها تجعلها تتسامح مع معتقدات الغير. كما أن إنسانيتهم وأخلاقهم الرفيعة تدفعانهم إلى توفير كل المساعدات والخدمات المختلفة لمن يلجأ إليهم. ولأنها دول ديموقراطية، فهي أيضاً تسمح لهم بتنظيم أنفسهم والتعبير بحرية عن آرائهم وأفكارهم، وأن تكون لهم نواديهم وصحفهم. وبالتالي لماذا ترفض دول الشرق الأوسط والإسلامية تطبيق هذه القيم؟

***

قد يكون هناك من يعتقد أن وصوله إلى الغرب لاجئاً هو وصول إلى دار الحرب أو الكفر، وعليه أن يغزوها ويذبح سكانها أو يأخذهم سبايا وإماء!

كما يؤمن غيرهم بأن هجرتهم إلى تلك الدول سيتيح لهم السيطرة عليها يوماً وتحويلها إلى النظام الإسلامي!

***

إن انتقاد الغرب، صاحب الفضل الكبير على البشرية، وصاحب القيم العظيمة، أمر فج وخائب، لا يخدم سوى المتنفذين والمستبدين في الدول الإسلامية.

فالأولى هو إصلاح أحوال دولنا بدلاً من انتقاد الآخرين. والإصلاح هنا ليس المقصود به الوصول إلى المستويات المتقدمة في مختلف المجالات، فذلك بحاجة إلى وقت وجهود كبيرة، ولكن المقصود هو العمل على حل النزاعات والتناحر الطائفي والسياسي وتوفير الأمن والاستقرار والحياة الكريمة للإنسان في هذه الدول كي يتمكن من ممارسة حياته بصورة تحفظ إنسانيته.

* نقلا عن " القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.