.
.
.
.

فبركات الحملات المعادية

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

المعارضة التى يحميها الدستور والقانون لا تفبرك أحداثاً، وإنما تختلف حول أفكار وسياسات وممارسات موجودة بالفعل، أو حتى وهى فى طور الإعداد، أو حتى وهى لا تزال أفكاراً لم تتبلور بعد، كما إن المعارَضة تستهدف المصلحة العامة، ولها تصوراتها ورؤاها وبرامجها المغايرة عما تسير عليه الحكومة، ومن حقها أن تحظى بالحماية والتقدير وهى تعلن آراءها ومواقفها، مادامت أنها تلتزم بالشروط القانونية فى تمويلها المادى، وفى وسائل وطرق تعبيرها عن معتقداتها ومواقفها، خاصة فيما يتعلق بالتزامها بالسلمية ونبذها للعنف. وأما ما هو على نقيض هذا، ومن واجب الدولة والأحزاب والأفراد أن يرفضوه وأن يتصدوا له، فهو الحملات المعادية الممولة من الخارج، ولا تتوقف عن فبركة الأمور، وتجد تبريرات لممارسة العنف والتحريض عليه!

خذ عندك هذه الواقعة الأخيرة كوسيلة إيضاح للفبركة المتعمدة منعدمة الصلة بالإعلام وقواعده وشروطه، فى تعليق البعض على بيان وزارة الداخلية الأحد الماضى عن نجاحها فى القضاء على ما سماه البيان أكبر وأخطر التشكيلات العصابية الإجرامية بمحافظة أسوان، تخصص نشاطه الإجرامى فى جلب والاتجار بالمواد المخدرة والتنقيب عن خام الذهب واستخراجه بطرق غير مشروعة، وارتكاب جرائم قتل وخطف وبلطجة، ويتكون التشكيل من 12 عنصراً إجرامياً شديد الخطورة يتزعمهم شقى خطِير محكوم عليه بالإعدام..إلخ! وأضاف البيان أنه بعد جهود مكثفة اتخذت فيها الشرطة الإجراءات القانونية، قامت برصد العصابة لضمان توافر حالة التلبس، بالتأكد من حملها للمخدرات، ومعرفة مسارها بدقة، وتحديد أفضل موقع ووقت للانقضاض، فحاصرت المجرمين وأنذرتهم بتسليم أنفسهم، إلا أن العصابة رفضت الامتثال وفتحت النيران على الشرطة، وكانت مواجهة مسلحة لعدة ساعات انتصرت فيها الشرطة، وأجهزت على العصابة، وتبين أنه كان فى حوزتهم مدفع آر بى جى، وعدد من الرشاشات والأسلحة الآلية وكميات من الذخيرة المختلفة لكل الأسلحة، كما ضُبِطت بحوزتهم كمية من مخدرات الحشيش والبانجو والشادو.

والغريب أن بعض الحملات المعادية، التى تنتمى لما يسمون أنفسهم معارَضة، تجاهلت كل هذه التفاصيل، وقالت إن الشرطة المصرية قتلت بعض الأشخاص فى أسوان!!

* نقلا عن " الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.