.
.
.
.

لعنة الولاء...

سعاد الجزائري

نشر في: آخر تحديث:

ما الفرق بين قائد حزبي اومسؤول تنظيم وبين رجل دين متعصب، فكلاهما ينتميان الى فكر او إيمان معين، وكلاهما يسعيان الى تطبيق ما يؤمنان به بشتى الطرق السلمية والقسرية ويمارسان العقاب في حال عدم تنفيذ اوامرهما، هذا بعيد عن الرؤية الفكرية والدينية والدنيوية لهما، بل ما يعنيني هنا هو الاسلوب في التعامل مع الايولوجيا والايمان الفكري واسلوب تنفيذه.

فالعقاب يتنوع عندهما حيث يبدأ من مرحلة الفصل والطرد من المجموعة الى القتل غدرا بطعنات خنجر او الذبح بمدية، أو...إو.. فطرق الموت كثيرة ومتاحة لمن شاء.

بين القائد والشيخ او السيد الكثير من المشتركات مع اختلاف توجهاتهم..فالقائد الحزبي، ينظّر بحرية التعبير وقبول رأي الاخر لكنه لا يؤمن بحرية أي تفكير خارج قطيعه ووفقا لشروطه ونظامه الداخلي، عليك إن تنصهر ضمن القوالب المجهزة سلفا من قبله أو من قبل غيره وحتى قبل سبقوه بعقود كثيرة، كما ان فكرك وايمانك سيصبحان ملكا له بعد اندماجك مع الجمع، وآرائك خاضعة لمشيئتة وتقديراته التي لم ولن تنضج ابدا، لإنه عصيّ على الانفتاح وذهنيته مصبوبة في قالب تشكل منذ زمن بعيد ولن يتغير، لأنه تحجر داخل قالبه، بأستثناء بعض الحالات القليلة.

كما لا تتماشى أفكار قائدك الحزبي مع تطور العصر رغم إنها، تنمو وتتغير مع تطور وعينا وإدراكنا، وتماشيا مع احترامنا وتقدير اهمية حرية الاخر التي لا تتلائم مع الرأس المسجون في صناديق القوالب الجاهزة للانتقال من عصر لآخر دون ان تتأثر بالتغيير ..

في النهاية انت شخصيا ووفق تفكيرك وفكرتك، تابع ولزاما عليك ان تطيع أوامر قائدك او شيخك او سيدك، لانك مكبل بدائرته وبمصالحة الشخصية ومقيد بطريقة تطبيقه لما يؤمن به والذي من المفترض انك ايضا تؤمن به، لكنك لا تتفق في الكثير من الاحيان على أسلوب تطبيقه، وعدم اتفاقك له عواقبه تندرج وتتصاعد وفقا لانظمة المجموعات التي تنتمي لها..

وبما ان القائد الحزبي هو المنظر الدنيوي لتعاليم حزبه، فإن رجل الدين فهو الوكيل الارضي عن الاله، ولا يحق لك او لغيرك، ان يفكر في الاعتراض على مسلكيته او طريقة تطبيقه للمشيئة الالهية والقوانين المقدسة، فهو وفقا للنصوص المقدسة وسيطنا مع الاله، او وفقا للفتاوى، فأنه يفسر النصوص الالهية والمقدسة تبعا لفهمه،هذا اذا كان هذا الفهم كاملا، ووفقا لوعيه وايضا لمصالحه وحتى رغباته الشخصية، وبالتالي فهو وسيط لأكبر سلطة وبالتالي يمتلك الحق في تغيير وتأويل هذه النصوص المقدسة وفق مشيئته ورغباته، وبالتالي يفسرها ويطبقها وفق منظوره الضيق وغير الواعي في غالب الاحيان، وان عقاب او عصيان اوامره سيكون أقسى من عقاب القائد، فيكفي ان يقول الشيخ او السيد عبارة ( دمه محلل) لينفذ الحكم جهلة فهموا العلاقة مع الاله ليست علاقة ايمان بل هي طاعة عمياء وتجهيل وتسطيح ذهنية الجموع بأسم الدين ومسخ شخصياتهم ليتحولوا من مؤمنين الى عبيد يقتاتون على الجوع وإمامهم أو واعظهم يعيش بقصره الفخم، يحميه حرس لا حصر لهم ويزداد عددهم كلما أقترب إيمانه الى الكذب،لان تطبيق الدين عنده يتم بسرقة لقمة الفقير واليتيم.. عقاب الاثنين؛ القائد الحزبي ورجل الدين يتنوع بين الفصل حزبيا او وضعه وكأنه حيوان أجرب بعلاقة فردية، وهذا احد انواع العقاب، او يضيع في سجون علنية وسرية لينتهي امره بالتصفية الجسدية في حالات كثيرة. إما دينيا فيتم تكفيره ولعنه وإستباحة دمه وتحليله بشكل مباشر، ليقتل لاحقا غدرا... الاول، القائد، ينظر بالديمقراطية وحرية الرأي، او تحت قانون: نفذ ثم ناقش، لكن إعتراضك على قائد ما، أو على اسلوب العمل او على النهج او اي اختلاف فأنك ستصنف كعدو او كما شاعت عبارة : (لدينا عليه علامات استفهام)، وهذه كافية لسريان الشك بك بين المجموعة التي تنتمي لها، وقد تصل الى التخوين حتى تجد نفسك مطرودا من ديمقراطيتك ومبادئك وحولك خط أحمر هو ناقوس الخطر... والثاني، رجل الدين، يتحدث عن المغفرة والرحمة ويضع يده على رأسك، لتتسرب البركة تدريجيا الى روحك، وان عارضته او اختلفت معه فأنك كافر لا محالة، وعدو دينك وطائفتك، وحلّلت الفتاوى دمك، وهناك مَنْ يطبقون العقاب وهم كُثر وعلى أهبة الاستعداد دائما لقلع حياتك من بين عينيك دون ان يرف لهم جفن...

انها لعنة الوفاء وسوء تأليه الانتماء ..

* نقلا عن " المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.