.
.
.
.

التركيبة الوراثية وخطر الوفاة بـ«كوفيد-19»

أكمل عبد الحكيم

نشر في: آخر تحديث:

من المعروف والثابت والمؤكد أن اختلاف التركيبة الوراثية بين الأشخاص، يؤدي إلى نتائج متباينة على صعيد احتمالات الإصابة بالأمراض، ومدى تدهور الحالة الصحية وظهور المضاعفات، وحتى درجة فعالية وتأثير الأدوية والعقاقير المستخدمة في العلاج. هذه الحقيقة هي الأساس الذي بُنِي عليه مجال في الطب الحديث يعرف بالطب الشخصي، وأحياناً ما يطلق عليه الطب الدقيق أو المحدد (Precision Medicine).
ويرتكز هذا المجال على أن الأشخاص أو الأفراد مختلفون في تركيبتهم الوراثية، والتشريحية، وفي العوامل البيئية التي يتعرضون لها، وفي السلوك أو نمط الحياة. وهو ما يجعل من الضروري «تفصيل» الممارسات الطبية، من تشخيص وعلاج، حسب الشخص أو طبقاً لصفات مجموعة من الأشخاص. ويتضح هذا التباين في احتمالات وقوع الشخص فريسة لمرض ما أو في مدى استجابته للعلاج، من حقيقة أن العديد من الأدوية والعقاقير التي تستخدم لعلاج الأمراض السرطانية مثلاً، لا تظهِر فعاليةً إلا في 25 في المئة من المرضى، بينما لا يستجيب الباقون لها، أي 3 من كل 4 من المرضى. وعلى المنوال نفسه، اكتشف مؤخراً علماءُ جامعة أوكسفورد البريطانية، أن اختلافاً في أحد الجينات الوراثية يضاعف من خطر فشل الرئتين، والوفاة بسبب فيروس «كوفيد-19».
وحسب ما نشره علماء الجامعة، ينتشر هذا الاختلاف الجيني الذي يعرّض أصحابه لاحتمالات أكبر من خطر الوفاة في 60% من الأشخاص ذوي الأصول المنبثقة من جنوب آسيا، وبنسبة 15% من الأشخاص ذوي الأصول الأوروبية. وفي نفس الوقت تنخفض نسبة تواجد هذا الجين إلى 2% فقط في الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية الكاريبية، وإلى 1.8% فقط بين الأشخاص ذوي الأصول المنبثقة من شرق آسيا، والتي تندرج تحت نطاقها الجغرافي دول الشرق الأوسط. وهذا مع ملاحظة أن عدم وجود هذا الجين المتغير، لا تعني بالضرورة انخفاض احتمال العدوى، أي أن مَن لا يوجد لديهم هذا الجين لا يتمتعون بقدر أكبر من الوقاية ضد العدوى.
وإنما، إذا ما تواجد الجين المتغير في شخص ما، وتعرض هذا الشخص للعدوى، فتزداد حينها احتمالات تعرضه للمضاعفات والوفاة. كما يجب الأخذ في الاعتبار أن احتمالات التعرض للمضاعفات بعد العدوى والوفاة بسببها، تتداخل فيها عوامل عدة، ولا يمكن حسابها على أساس عامل واحد، أي جين مختلف أو غيره. ومن أهم العوامل التي تزيد من احتمالات الوفاة بسبب هذا الفيروس، هو التقدم في العمر والشيخوخة، تليه في ذلك الإصابة السابقة بأحد الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والرئتين وداء السكري وزيادة الوزن، وخصوصاً السمنة المفرطة.

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.