.
.
.
.

وقف «المنقوش»!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

كلما اقترب موعد انتخابات الرئاسة والبرلمان فى ليبيا ازداد ملف الانتخابات غموضًا، مع أن العكس على طول الخط هو الصحيح، لأننا نتكلم عن انتخابات رئاسية، وانتخابات برلمانية، ستجرى بالتزامن فى بلد عربى إفريقى مهم!.

وكان من بين علامات الغموض أن يقرر المجلس الرئاسى، قبل أيام، وقف وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عن العمل وإحالتها إلى التحقيق أمام لجنة يرأسها نائب رئيس المجلس!.. وبصرف النظر عن غرابة القرار، إلا أنه غير لائق بقدر ما هو شديد الغرابة!.

هو قرار شديد الغرابة لأن وزيرة الخارجية ليست موظفة فى مصلحة حكومية يجوز وقفها وإحالتها للتحقيق.. وهو غير لائق لأنه يحرج المنقوش أمام أى نظير لها فى أى بلد، وإلا، فبأى وجه بالضبط يمكن لهذه السيدة الشجاعة أن تتكلم مع نظرائها فى شتى الدول، إذا كانت هذه هى الطريقة التى يتم بها التعامل معها من المجلس الرئاسى فى بلادها؟!.

وأنا أصفها بالشجاعة لأنها كذلك بالفعل، وبالذات فى ملف المرتزقة الموجودين فى الأراضى الليبية، فهى لم تترك مناسبة تمر إلا وأعادت التأكيد فيها على أن خروج كل مرتزق من ليبيا مسألة لا بديل عنها.. فهل هذا هو السبب غير المعلن وراء حكاية الوقف والتحقيق؟!.

المجلس من جانبه فسر قراره بأن السبب هو انفرادها بالسياسة الخارجية دون التنسيق معه.. وهذا كلام عام وغامض، لأن السؤال هو كالتالى: فى أى ملف خارجى على وجه التحديد انفردت المنقوش بسياسة بلادها؟، وماذا على وجه التحديد أيضًا لم يعجب المجلس فى أداء الوزيرة؟!.. إننى أخشى أن يكون ملف خروج المرتزقة، وبالذات المرتزقة الذين جاء بهم الأتراك، هو ملف الخلاف بينها وبين المجلس الرئاسى!.

البلد مقبل على انتخابات فى ٢٤ ديسمبر هى الأولى فيه من نوعها، ومن الطبيعى أن تكون الانتخابات محل كلام بين وزيرة الخارجية وبين وزراء خارجية فى أكثر من دولة.. ولنا أن نتصور الوضع لو جاء وزير خارجية الولايات المتحدة مثلًا، وطلب توصيله بنظيرته الليبية فقيل له إنها موقوفة عن العمل وتنتظر التحقيق؟!.

وقد بادر عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة التى تتمتع المنقوش بعضويتها، فرفض قرار المجلس الرئاسى، وكان معنى ذلك أن المجلس لا بد أن يرجع عن القرار!.. ليبيا فيها من العبث الذى تمارسه أطراف أجنبية ما يكفى، وليست فى حاجة إلى عبث يمارسه بعض أبنائها من المسؤولين فى الداخل.. فهو عبث لا يدفع ثمنه إلا الوطن، ولا يتحمل عواقبه إلا عامة الناس فى الوطن!.

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.