.
.
.
.

آمال اللبنانيين

جيمس زغبي

نشر في: آخر تحديث:

يشعر معظم السياسيين والخبراء بحيرة حيال ما يتعين القيام به في لبنان. وفي مسعى لتقديم بعض النصائح، أجرت «قوة المهام الأميركية بشأن لبنان» و«مركز زغبي للخدمات البحثية» استطلاعاً للرأي بين يومي 20 و29 سبتمبر الماضي على 589 مواطناً لبنانياً.

وطلب استطلاع الرأي من الخاضعين له تقييم الوضع الحالي وتحديد أولوياتهم السياسية وآمالهم في المستقبل.
وجاءت النتائج توضيحية وشيقة. فعلى سبيل المثال، وجدنا مجالات متعددة بها اتفاق آراء في قضايا حرجة وسط المواطنين اللبنانيين في كل فئة سكانية. ونستطيع أيضاً استنتاج أنه رغم الصعوبات الشديدة التي يكابدها اللبنانيون، تمثل انتخابات العام المقبل لغالبية كبيرة منهم لحظة حاسمة في مستقبل بلادهم. وما يتضح تماماً في النتائج هو التأثير العميق للانهيار الاقتصادي على اللبنانيين على امتداد البلاد. فقد ذكر تسعة من كل عشرة لبنانيين أنهم أسوأ حالاً مما كانوا عليه قبل خمس سنوات فحسب. وأخبرنا أكثر من 80% من الخاضعين للمسح أنهم كابدوا نقصاً في الوقود والكهرباء ومياه الشرب.
وذكر الثلث أن هناك مناسبات أجبروا فيها على العيش دون غذاء. وذكر ثلثان تقريباً أن دخلهم لا يغطي حاجاتهم الأساسية. ونتيجة لهذا، ذكرت نسبة مزعجة، تمثل ثلثي الخاضعين للمسح أنه إذا سمحت لهم الظروف، فإنهم سيهاجرون إلى بلد آخر. ورغم هذه الصعوبات، يتمسك اللبنانيون بثقتهم في بعض مؤسسات البلاد، من بينها القوات المسلحة اللبنانية والمجتمع المدني والزعامات الدينية والقضائية وحركة ثورة 17 أكتوبر.
وهناك نسب مرتفعة في كل الطوائف والفئات السكانية يتمسكون بهذه الثقة. والتوجهات نحو «حزب الله» منقسمة، لكنها أكثر ميلاً نحو السلبية. والثقة في البرلمان والأحزاب التقليدية منخفضة للغاية. وفيما يتعلق بقضية «حزب الله»، من المذهل أننا وجدنا غالبية الخاضعين للمسح من كل طائفة يعبرون عن إيمانهم بأن يجب ألا يُسمح «للأسلحة والقوات» بالعمل بشكل مستقل عن الدولة، بل يجب خضوعها لسيطرة القوات المسلحة اللبنانية. من الجدير بالذكر أن رغم وضع اللبنانيين البائس، فإنهم يتطلعون إلى انتخابات العام المقبل.
وعبر ثلاثة من بين كل خمسة لبنانيين عن اعتقادهم بأن «الانتخابات ستأتي بالتغير السياسي الذي يحتاجه لبنان». وعبر ثلثان عن اعتزام التصويت لصالح «أحزاب جديدة بديلة». وذكر 20% فقط أنهم سيصوتون لصالح الأحزاب التقليدية. وما يريده اللبنانيون من حكومتهم جلي تماماً أيضاً.
فحين طُلب منهم تحديد القضية الأولى التي تواجه البلاد، كان «القضاء على الفساد» أولوية عليا وبفارق كبير. وتريد أغلبية كبيرة أيضاً أن ترى نهاية لصيغة الحكم الطائفي. وحين طُلب منهم أن يصفوا بأنفسهم بالهوية التي يفضلونها، ذكر ثمانية من كل عشرة أنهم «لبنانيون»، ووصف أقل من 10% أنفسهم بحسب الطائفة التي ينتمون إليها. وأهم نتيجة هي أن 97% من الخاضعين للمسح ذكروا أنه من المهم إجراء «تحقيق كامل ومحاسبة عن انفجار ميناء بيروت».
وهذه ليس إلا عدد قليل من النتائج المهمة من استطلاع رأي قوة المهام الأميركية بشأن لبنان ومركز زغبي للخدمات البحثية. وباقي النتائج تدعم ما قدمناه هنا من نتائج. وباختصار، الشعب اللبناني متضرر وسئم من نظام سياسي متكلس ومتصدع يريدون تغييره. ويريدون القضاء على الفساد وكبح جماح «حزب الله» وإخضاع إخفاقات الحكومة للمساءلة وخاصة عن الانفجار المدمر الذي لحق بميناء بيروت. ويحدو اللبنانيين أملٌ بأن تأتي انتخابات العام المقبل بالتغيير المطلوب.
ومن الحيوي أنه حين نتكلم عن لبنان أن يجري أخذ هذا الاتفاق في الآراء في هذه المجالات في عين الاعتبار. ومنذ سنوات، نقول إن لبنان على حافة الانهيار. وما استنتجه من استطلاع الرأي أنه إذا لم تجر انتخابات العام المقبل، وإذا لم تجر بطريقة حرة ونزيهة، وإذا جاء النظام الطائفي الانتخابي اللبناني بالنخب التقليدية القديمة نفسها إلى السلطة، ستنهار آمال الشعب اللبناني. وحينذاك، ستنتقل البلاد من حافة الانهيار إلى الانهيار الفعلي.

* نقلا " الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.