.
.
.
.

العودة السورية بين الشروط والحوافز

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

بين الحين والآخر تبرز مسألة عودة سوريا إلى ما يمكن تسميته «الحضن العربى» بعد قطيعة دامت نحو ١٠ سنوات، وفى كل مرة يتحدث البعض عن شروط وحوافز لدمج نظام بشار الأسد من جديد في العلاقات العربية العربية. ولكن الأمر البارز هو أنه لا صوت رسميًّا يتحدث على الملأ بخصوص تلك العودة، لتظل المسألة وكأنها رهينة اتفاقات سرية تفشل في الظهور إلى النور، أو يتم الاختلاف على أحد بنود مراحلها الأخيرة، لينام الموضوع ويستغرق في نومه شهورًا، حتى يأتى مَن يوقظه بنكزة تشبه نكزات «فيس بوك»!.

في الأيام الأخيرة يبدو أن النكزة قد حدثت، لتستيقظ المسألة السورية من جديد، وهذه المرة بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتى، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى سوريا، فرغم أن الزيارة هي الأولى منذ عشر سنوات، فإن مكالمة سبقتها بين ولى عهد أبوظبى والرئيس السورى، في أغسطس الماضى، وكذلك تواصل الأسد أيضًا مع ملك الأردن، عبدالله الثانى، في أكتوبر الماضى، لأول مرة أيضًا منذ عشر سنوات، كل ذلك مهّد لعدد من الاتفاقيات التي أُبرمت بين دمشق والعاصمة الأردنية عمان خلال الأيام الماضية.

أمس فقط، تسربت فيه وثيقة أردنية وملحقها السرى أُعدت خلال الفترة الأخيرة، لتكشف أن الهدف النهائى مما يمكن وصفه بعودة دمشق عربيًّا هو خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب، الذين دخلوا البلاد بعد 2011، من الأراضى السورية، بما في ذلك انسحاب القوات الأمريكية والتحالف من شمال شرقى سوريا وتفكيك قاعدة التنف الأمريكية، قرب حدود الأردن والعراق.

وأوضحت الوثيقة، كذلك، أن خروج القوات الأجنبية قد يجرى بشكل متسلسل وفق مقاربة، تشمل بداية الحد من النفوذ الإيرانى في أجزاء معينة من سوريا، مع الاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا، وذلك مقابل حوافز عديدة ومجزية لدمشق مثل مرور أنبوب الغاز العربى عبر سوريا إلى لبنان، وإقامة الإمارات محطة كهرباء على الطاقة الشمسية، بموازاة عدم اعتراض أمريكى على تلك الخطوات، بل تعليق العقوبات التي فُرضت على النظام السورى منذ اندلاع الاحتجاجات في ٢٠١١، وهو ما استتبعه تعليق العلاقات السورية مع أغلب الدول العربية، بل تجميد كرسيها في الجامعة العربية.

أتصور أن إمكانية العودة السورية هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، لأن النكزة هذه المرة على مستويات كبيرة، وتتضمن اتفاقات بها شروط وحوافز، وهى مطلوبة لإنهاء المسألة التي طالت أكثر من اللازم.

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.