.
.
.
.

عدوا رجالكم..!

بسام العسعوسي

نشر في: آخر تحديث:

الوضع السياسي حالياً في الكويت بشكل عام.. سمك لبن تمر هندي، والناس فاغرو الأفواه، لا يعلمون ماذا يجري، فالأحداث والمواقف غريبة ومتسارعة، وهذه ملاحظات سريعة على هامش الأحداث مؤخراً وبالكويتي الفصيح…

بداية ما يصير ترفع السقف ولما السقف يطيح على راسك تقعد «تبچي»، وتطلب النجدة والمساعدة والغفران من الحكومة اللي كنت تتهمها بالفساد والتخريب وحماية الفاسدين!

بالإضافة إلى أنه عشان تكون مناضلاً وثورياً وضميراً ورمزاً لازم تدفع الفاتورة، حتى لو كان ذلك على حساب حريتك وأموالك، فلا يجوز أن تحقق أو تجني أعلى الأرباح ولا تتحمل في يوم الخسائر! النضال ليس ترفاً ولا كشخة، ولا «لائحة طعام» تختار منها ما تشاء، النضال يتطلب تضحيات، وأولى هذه التضحيات الثبات على المبدأ وقبول التحدي إلى آخر السباق وإلا أصبح ذلك «ثوارة».

جيفارا ومانديلا نذرا روحيهما ونفسيهما وحريتيهما في سبيل القضايا والأفكار والمبادئ التي آمنا بها، فعشان تقلدهم والتاريخ يذكرك لازم تسدد الثمن، وما يجوز تكون مناضلاً بشروطك وبقواعدك وأنت اللي يحدد أدوات وقواعد اللعبة، وإلا أصبحث ثائراً مزيفاً وسوف يلعنك التاريخ!

هذا اللي كنا متوقعينه منذ فجر صدور مرسوم الصوت الواحد، وقرر البعض النزول للشارع، والحديث أعلاه ينطبق على الأفراد كما ينطبق على التيارات والحركات السياسية الدينية واليسارية الثورجية اللي تسب وتشتم الحكومة (الفاسدة) في بياناتها وتغريدات القائمين عليها، وثاني يوم تقف على أبوابها تنتظر الدخول والتصوير معها، السياسة فن الممكن صحيح، ولكنها تحولت مع الوقت إلى فن «الچمبزة والكَلك»، والبعض تحول من سياسي إلى «بهلوان» وفقد الحياء، كل يوم خطاب وموقف والجماهير تركض وتصفق بلا محاسبة ووعي وإدراك، وكأنها تشجع فريقها أو لاعبها المفضل.

في نهاية المطاف، المخادعون لا يخدعون إلا أنفسهم، كما يقولون، فبعد أن قاطعوا وخونوا كل من شارك بمرسوم الصوت الواحد بأنه قبيض وعميل للحكومة وأخرجوه من «بيت الوطنية»، عاد الشباب الاخونجية وحلفاؤهم من بقايا اليسار «المسطول فكرياً» بتوع «كرامة وطن»، وشاركوا في الانتخابات وجلسوا مع الحكومة على طاولة واحدة للتحاور والتفاهم والحلحلة، وبالطبع في الكويت السياسي الماكر دائماً ما يراهن على ذاكرة الناس البسيطة والمحدودة، وسوف يستمر هذا المسلسل وتتكرر المشاهد نفسها، والناس يطلقون عليه لقب الثعلب والذيب، وسوف يعيد التاريخ نفسه لأن الحمقى لم يفهموه جيداً كما يقول ونستون تشرشل.

‏أخيراً.. في الكويت هناك تهم جاهزة ومعلبة عند أول اختلاف بالرأي أو الموقف السياسي «انبطاحي، قبيض، خائن، شرته الحكومة، وغيرها الكثير من الشتائم»، ومن الواضح أن العمل السياسي لا يقبل الخلاف والاختلاف، فإذا لم تكن في معسكري، فأنت جميع ما سبق، فالأغلبية تعشق أن تسير في قطعان أو خلف القطعان، لكنها تعود إلى رشدها بعد فترة من الزمن فرادى!

نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.