.
.
.
.

كونفدرالية خليجية لمواجهة إيران وأذنابها

بدر خالد البحر

نشر في: آخر تحديث:

استمعنا بهدوء إلى فيديو وصلنا من أشخاص عدة لسادة أفاضل كويتيين في ديوانية، يبدو أنهم كبار في السن ومن أصول إيرانية، خصوصاً الذي تحدث بالفيديو عن حب هذه الطائفة للأسرة الحاكمة وللكويت ودفاعهم عنها ودورهم في بنائها، فوجدناها مسلمات نعرفها، ولا ندري لماذا ذكرها، فإخواننا الشيعة نسيج من هذا المجتمع، ونحن معهم أهل وأنساب وجيران وشركاء في هذا الوطن، وحين يناله أي تهديد نتحول إلى مزيج واحد دفاعاً عنه، فوقفنا صفاً واحداً بالغزو، كما وقفنا حائطاً تجاه الهجوم الانتحاري على مسجد الصادق، وذهبنا كسنّة إلى مراسم العزاء رغم عدم معرفتنا بأي من أسر الضحايا، لأنه كان واجباً وطنياً.
إن علينا جميعاً معرفة الفرق بين الوطنية والخيانة، فالمعارضة بالداخل تسمى عملاً وطنياً، وما أن تمتد أياديها لنيل العون أو تنفيذ أجندة من خارج الوطن تتحول إلى خيانة. إلا أن المتحدث بالديوانية، قد سطّح الأمر وقلّل من قدر مسؤولية مرتكبي تلك الأحداث الإرهابية قبل الغزو، وكذلك الجرائم الأخيرة المتعلقة بإيران و«حزب بالله» وخلاياهما رغم صدور أحكام تمييز نهائية بحق مواطنين، كما انتقد القبض على كبار السن في خلية تمويل «حزب الله» وغسل الأموال رغم فداحة التهم، في حين أن العالم المتحضر يتعامل بالنهج نفسه عند تطبيق القانون، سواء بحق مواطن أو حاكم، شاباً كان أم عجوزاً، كما حدث لرئيسي ألمانيا وفرنسا كول وشيراك، بل إن إسرائيل سجنت الرئيس أولمرت رغم مرضه، لذلك لا يجب تصوير الإجراءات ضد خلية العبدلي أو خلية تمويل «حزب الله» وكأنها تبلٍّ على أبرياء، فالتحويلات المالية تهمة خطيرة وترسانة الأسلحة العسكرية ليست بالكويتي «برّوي»، ألعاب أطفال، ولو اعتقلتهم إيران في قضية مماثلة، لعلقتهم على المشانق من دون محاكمة.

نحن نذكر كل من يدعي المظلومية ويشكك بالتاريخ الموثق لجرائم إيران و«حزب الله» وبمواطنين خونة متعاونين معهما، فقبل الغزو ارتكب ما يقارب سبعين عملاً إرهابياً من خطف طائرات وسفن وقتل أبرياء وقصف وتفجيرات، كانت منها جريمة يونيو 1986 بثلاثة تفجيرات متزامنة لمجمع نفط الأحمدي، وتفجير آبار النفط وإشعال شبكتي خطوط أنابيب، كما حكم على ستة كويتيين خونة من أصول إيرانية بالإعدام، ولم ينفذ على حد علمنا.

أما تاريخ الثلاثينيات، ونعرفه جيداً، والذي جاء على لسان المتحدث في تلك الديوانية، حين ذكر فيه بطولاتهم، فهي الحقبة نفسها التي بدأ الكويتيون الوطنيون يرصدون فيها الخطر الإيراني، وقلنا ذلك في مقال منشور 2008، بأن قلقنا من إيران قد شعر به أجدادنا بالثلاثينيات بسبب هجرة إيرانية استفحلت بعد الحرب العالمية الثانية، فخلخلت التركيبة السكانية، فنافسوا المواطنين في سوق العمل. أما الأسوأ، فإنهم بدأوا يضعفون من قدرة الوطنيين المعارضين على مواجهة الحكومة، فأصدر المجلس التشريعي قراراً عام ۱۹۳۸ بأن كل من تجنّس بجنسية أجنبية يجب عليه مغادرة الكويت خلال شهرين مع حرمانه من حقوق امتهان أي مهنة أو تملك عقار، وكان ذلك القرار قد صدر لمواجهة الإيرانيين الذين حاولوا الحصول على «الجنسية الإنكليزية - الهندية» للتفوّق على الكويتيين أصحاب الأرض في الامتيازات، وبعدها التقى أعضاء المجلس التشريعي بالقنصل الإنكليزي وطالبوه بمنع تجنيسهم بتلك الجنسية، كما أفصحوا له عن رغبتهم بترحيلهم بسبب إثارتهم الفتنة، حيث وصل الحال بالإيرانيين إلى التطبيل والتزلف للحكومة كلما اشتدت الأزمة بينها وبين المعارضة الوطنية لإقرار الدستور.

إن علينا جميعاً، وبالأخص الأفاضل أصحاب تلك الديوانية، الوقوف صفاً واحداً بجميع أطيافنا بوجه إيران و«حزب الله» وتوجيه التحذير لهما، وهو ما لم نسمعه بكلام المتحدث في تلك الديوانية رغم الأدلة الدامغة، فسياسة إيران التوسعية وما نسميه نحن «الاحتلال الناعم» لتحقيق مطامعها قد غرّرت ببعض الشباب الكويتي بغسل أدمغتهم بأيديولوجيا فاسدة لتنفيذ مخططاتها، سواء قبل الغزو أو بعده، كمن ضبطوا بخلايا إرهابية، وكمن قطعت رؤوسهم بتفجيرات الحرم بالسعودية، وهي الأيديولوجيا نفسها التي استغلتها إيران لتجنيد شباب اليمن والعراق ولبنان حتى انهارت دولهم، وهو ما لن نسمح بحدوثه في الكويت والخليج.

علينا تبنّي إجراءات صارمة لبتر أيادي الإرهاب وتأمين الشمال الخليجي، لنكون على وفاق مع سياسات حلفائنا في مواجهة الخطر الإيراني، وتأسيس وحدة أمنية مشتركة تسمى «كونفدرالية»، تحدثنا عنها وشاركنا بندوات محدودة منذ عشر سنوات، فكتبنا مقالاً في يوليو 2011 بعنوان «كونفدرالية أو انهيار»، وآخر في نوفمبر العام الماضي «كونفدرالية لمواجهة مصالح بايدن...»، وهي دعوة نوجهها إلى مجلس التعاون الخليجي لإنشاء تلك الكونفدرالية الأمنية لنتصدى بها للمخططات والأعمال الإرهابية الإيرانية ولأذنابها.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

* نقلا عن " القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.