.
.
.
.

بلد العميان!

مرسي عطا الله

نشر في: آخر تحديث:

«بلد العميان» قصة قصيرة نشرت لأول مرة عام 1904 فى صحيفة «ستراند: البريطانية بقلم «هربرت جورج ويلز».. والقصة يروى فيها المؤلف حكاية مرض غريب انتشر فى قرية معزولة عن العالم بجبال «الأنديز» فأصاب المرض سكان القرية بالعمى.. ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلتهم بالخارج ولم يغادروا قريتهم قط بعد أن تكيفوا مع العمى وأنجبوا أبناء عميانا جيلا بعد جيل حتى أصبح كل سكان القرية من العميان ليس بينهم مبصر واحد... وذات يوم وبينما كان متسلق الجبال «نيونز» يمارس هوايته انزلقت قدمه فسقط من قمة الجبل إلى القرية لكنه لم يصب بأى أذى إذ سقط على عروش أشجار القرية الثلجية وكانت أول ملاحظة له بعد السقوط أن بيوت القرية ليس لها نوافذ وأن جدرانها مطلية بألوان صارخة وبطريقة فوضوية فحدث نفسه قائلا: «لابد أن الذى بنى هذه البيوت شخص أعمى»... وعندما توغل إلى وسط القرية بدأ فى مناداة الناس فلاحظ أنهم يمرون بالقرب منه ولا أحد يلتفت إليه فأدرك أنه فى «بلد العميان» فذهب إلى مجموعة من أهل القرية وبدأ يعرفهم بنفسه.. ومن هو.. وما هى الظروف التى أوصلته إلى قريتهم وكيف أنه يعيش فى بلد كل أهلها يبصرون... وما إن نطق بهذه الكلمة حتى انهالت عليه الأسئلة.. ما معنى كلمة يبصرون وكيف وبأى طريقة يبصر الناس.. وتعالت سخرية أهل القرية منه وبدأوا يقهقون.. بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث اتهموه بالجنون وقرر بعضهم إزالة عينى «نيونز» فقد اعتبروها مصدر هذيانه وجنونه.. لم ينجح بطل القصة «نيونز» فى شرح معنى البصر وكيف يفهم من لا يبصر فهرب قبل أن يقتلعوا عينيه وهو يتساءل: كيف يصبح العمى صحيا بينما البصر مرضا؟.

والمغزى الذى يمكن استخلاصه من القصة أن «بلد العميان» هى كل مجتمع يسوده الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب بسبب أفكار غير صالحة ومهيمنة عليه حيث إن أى دعوة تنويرية تواجه برفض وريبة وعنف.

إن بلد العميان هو المجتمع الذى تسوده الطائفية البغيضة والتعصب المقيت وتبرير إلحاق الأذى لكل من تختلف رؤيته مع عصبة حاكمة من نوع داعش والقاعدة وطالبان التى تتحمل مسئولية ما حل من كوارث بأهل أفغانستان وغيرهم من الشعوب التى ضاع استقرارها مع ارتفاع الرايات السوداء وانتعاش أسواق التضليل التى يديرها بخبث ودهاء حفنة من تجار الأديان الذين يسعون لنشر الإعتام الفكرى فى كل أرض يحلون بها!

خير الكلام:

<< العقل الضيق يقود دائما إلى التعصب والتطرف!

* نقلا عن " الأهرام "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.