.
.
.
.

إسلام تعرفه السنغال!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

رغم أن ٩٥٪‏ من سكان السنغال مسلمون، إلا أن رئيسها ماكى صال لا يحب أن توصف بأنها دولة إسلامية، لأن وصفًا كهذا سيجعل غير المسلمين فيها يشعرون بأنهم خارج مظلة الدولة، التى لا بديل أمامها سوى أن تظلل الجميع دون تمييز!.

تفهم هذا المعنى من كتاب «السنغال فى القلب»، الصادر فى الدار البيضاء للرئيس صال عن المركز الثقافى للكتاب، وفيه يخصص فصلًا للحديث عن «الإسلام المتنور» الذى تعرفه بلاده الواقعة جنوب موريتانيا فى أقصى غرب إفريقيا على شاطئ الأطلنطى!.

يروى أن أضحيات كثيرة كانت تأتيه كهدايا من أصحابها فى أقاليم البلد، وكان الهدف هو توزيعها على الناس فى عيد الأضحى الذى يسمونه فى السنغال: العيد الكبير!. تمامًا كما يسميه المصريون، وكما يقولون عن عيد الفطر إنه: العيد الصغير!.

وفى إحدى المرات وزع صال الأضحيات على العاملين معه وقت أن كان وزيرًا، ولكنه لاحظ أن شخصًا محددًا فى الوزارة لم يحصل على أضحيته، ولما استفسر عن السبب جاء من يهمس فى أذنه بأن هذا الشخص اسمه كذا!. وكان الاسم يدل على أن صاحبه غير مسلم!.

يقول ماكى صال إن ذلك قد أزعجه جدًا، وإنه صارح الذى أبلغه باسم ذلك الشخص بأن العيد الكبير له معنى أُسرى اجتماعى أكثر من معناه الدينى، وإنه من غير اللائق أن يجد إنسان أنه محروم من شىء فى مجتمعه بسبب اسمه، وأن ذلك شىء غير إنسانى!.

ويكمل روايته فيقول إنه كان قد حصل لنفسه على أضحيتين، فأحضر الشخص الذى حرموه من أضحيته، ثم راح يخيره بين أن يحصل على إحدى الأضحيتين أو يحصل على ثمنها نقدًا إذا أحب.. ولأن الرجل كان أعزب فلقد فضّل أن يتسلم ثمن الأضحية فى يده!.. ومن هذه الواقعة البسيطة يريد أن يشير إلى أنه عاش حياته يمارس الإسلام المتنور أكثر مما يتكلم عنه!.

وينقل عن الرسول، عليه الصلاة والسلام، أنه كان وسطيًا معتدلًا فى كل شىء، وأنه لما انتهى من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فى المدينة المنورة، وضع «وثيقة المدينة» الشهيرة التى كانت تُطبق ما يشبه مبدأ المواطنة على سكان المدينة، بمن فيهم اليهود الذين لم يقدروا الوثيقة حق قدرها.. ولكن هذه بالطبع قصة أخرى!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.