.
.
.
.

مظاهرات وحكومة جديدة

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

أسفرت المليونية التى دعت لها قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزى)، يوم السبت الماضى، رفضًا لقرارات الفريق البرهان، عن خروج أعداد كبيرة من أبناء الشعب السودانى لم تصل إلى مليونية، وبالتوازى مع هذا المسار الاحتجاجى أعلنت مصادر مقربة من رئيس المجلس السيادى عن قرب تعيين رئيس جديد للحكومة، وهو البروفيسور هنود أبيا كادوف بدلًا من رئيس الحكومة عبدالله حمدوك المحددة إقامته.

والحقيقة أن قرارات قائد الجيش الفريق البرهان رفضها قطاع واسع من الشعب السودانى، وأيدها أيضًا قطاع واسع، ونظر لها بعين الحياد قطاع أوسع منتظرًا تحسن ظروفه المعيشية.

والحقيقة أن الأوراق التى فى يد رئيس المجلس السيادى كثيرة، أهمها أنه يستند فى قراراته على رفض قطاع واسع من الشعب السودانى لأداء حكومة حمدوك، واعتبارها نموذجًا للمحاصصة الحزبية وعدم الإنجاز والانقسام الداخلى، أى أنه كما سبق أن أشرنا يُحمل المكون المدنى مسؤولية سوء الأداء على مدار عامين، لأن الأول اعتبر نفسه حارسًا للثورة، وأن حكومته هى حكومة الثورة بما يعنى أنها ستدفع أكثر من غيرها فاتورة الإخفاقات الواردة بصورة أكبر فى المراحل الانتقالية.

كما أن فى يد البرهان أوراق قوة، أى قيادة المؤسسة العسكرية والأمنية، رغم كل المخاطر التى تحيط بها نتيجة وجود مؤسستين عسكريتين، هما الجيش وقوات الدعم السريع التى يقودها الفريق حميدتى، كما أن هناك حاضنة شعبية مؤيدة للجيش، وهناك تيار الحرية والتغيير (الميثاق الوطنى) المؤيد لقرارات البرهان، كما أن هناك مناطق وأقاليم قبلية رفضت أداء الحكومة ودعمت قرارات قائد الجيش، وليس من الحكمة أن يستمر كثير من قادة قوى الحرية والتغيير فى وصف هؤلاء بأنهم حاضنة أو شارع مصنع ويتجاهل وجود قوى وتيارات محافظة وتقليدية فى المجتمع السودانى والمجتمعات العربية.

أما الطرف المقابل- أى المكون المدنى الرافض لقرارات رئيس المجلس السيادى- فلديه أيضًا أوراق قوة، أبرزها أن «الشارع الفاعل» والمدنى لايزال فى أغلبه معه، وهو الشارع الذى لايزال مستعدًا أن يتظاهر ويضغط من أجل إسقاط هذه القرارات وعودة الحكومة المدنية التى يمثلها حمدوك مرة أخرى.

كما أن المجتمع الدولى داعم لهذا التيار «بحدود» وبشرط ألا تؤدى احتجاجاته إلى سقوط السودان فى براثن الفوضى والاقتتال الأهلى وتفكك ما تبقى من مؤسسات.

الحالة السودانية لا تسمح لأى طرف بأن يلغى الآخر، فلا يمكن للبرهان أن يقضى على المعارضين لقراراته لا بالقوة ولا بالإقناع، وعلى الأرجح هو يعى هذه المعادلة، فى حين أن الطرف المقابل من قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزى) مطلوب منه أن يعرف أن هناك مواطنين سودانيين كاملى الأهلية ينتمون لتيارات محافظة وتقليدية وغير ثورية، وأن الرفض المشروع لقرارات البرهان لا يعنى اختفاء هؤلاء وغياب التنوع الكبير داخل المجتمع السودانى.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.