.
.
.
.

أفكار التطرف الأوروبى قديمة

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

أخطر ما فى ظاهرة زيادة قوة اليمين المتطرف فى أوروبا هو أنها انعكاس لإرادة شعبية تكشفها الانتخابات، وأسوأ ما فيها العداء العلنى ضد المختلفين فى العقيدة وفى اللون وفى السلوك، كما أن هذا التطرف لا يقتصر على العداء للأجانب خارج أوروبا، ولكنه يصيب الأجانب المقيمين، ومنهم من تجنسوا بجنسيات أوروبية، أى أن هؤلاء الأخيرين صاروا يعانون التبعات، بالرغم من أنهم، وفق الدساتير والقوانين الأوروبية، والتزاماً بالاتفاقيات الدولية، متساوون مع غيرهم فى الحقوق والواجبات، إلا أن التطرف يجحدهم المساواة، وهذا من أكبر انتهاكات حقوق الإنسان، إلا أن المنظمات الأوروبية المعنية بحقوق الإنسان لا تضع هذه القضية ضمن أولوياتها، وتهتم أكثر بما تراه انتهاكاً لهذه الحقوق فى بلاد أخرى!

أنظر إلى فرنسا عبر عقدين فقط، ففى الانتخابات الرئاسية عام 2002، والتى لم يفز فيها مرشح من أول جولة، وحتى بعد أن تكتل كل خصوم اليمين المتطرف وراء جاك شيراك فى الجولة الثانية، فقد فاز بنحو 82 بالمئة، وهو ما ينبغى عدم اعتباره اكتساحاً، لأنه، مقارَنة بما سبق، كان أكبر مؤشر على زيادة قوة اليمين المتطرف، الذى كان يمثله جان مارى لوبان! ثم كانت المفاجأة بعد هذا أن ابنته مارين لوبان، التى هى أكثر منه تطرفاً، حققت، فى انتخابات 2017، أفضل نتيجة لليمين المتطرف فى تاريخه، أمام إيمانويل ماكرون الذى فاز عليها بنحو 66 بالمئة فقط، أيضاً فى الجولة الثانية! وأما فى الانتخابات التى يجرى الاستعداد لها الآن، فقد تراجعت مارين لوبان داخل اليمين المتطرف، ليتقدم عليها، فى آخر استطلاع للرأى، إريك زمور الذى هو أكثر تطرفاً فى وضوحه ضد الأجانب، ويصبح أول منافس لماكرون.

وهناك مؤشرات أخرى تُرجِّح أن هذا التطرف الشعبى ليس مستجداً وأنه يزداد اتساعاً! وهو ما يدعو إلى القيام بدراسات موسعة، لتدقيق آراء كانت تحصر أسبابه، فى الحروب القديمة، على قياداتهم الدينية وحكامهم وأصحاب المصلحة المباشرة فى إشعال الحروب. وليت هذه الدراسات تشمل أيضاً مسئوليتنا عن تأجيج هذا التطرف.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.