.
.
.
.

المنع ليس حلًّا

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

قرار نقيب المهن الموسيقية بمنع مجموعة كبيرة من مطربى المهرجانات من الغناء لا يحل المشكلة، بل ربما يُعمقها، كما أن «حلفانه» على الهواء مباشرة على أنه لن يتراجع عن قراره بدا فيه كثير من الترصُّد البعيد تمامًا عن روح الفن والفنانين.

لماذا المنع ليس حلًّا؟. لأن أخطر ما فيه أنه يمنع على أساس الأذواق والهوى وليس على أساس جرائم قانونية يمكن أن يحاسب عليها أى مطرب، سواء من «بتوع المهرجانات» أم من الفنانين الحقيقيين.

المؤكد أن هناك شريحة واسعة من المجتمع ترفض هذا النوع من الغناء ولا تحبه، وكثيرون مثلى لا يعرفون أسماء هؤلاء المطربين ولا يطيقون «فنهم»، وفى المقابل هناك شريحة واسعة أخرى تستمع إلى هؤلاء أحيانًا، وأخرى لا تستمع إلا إليهم.

ويبدو الأمر غريبًا حيث حرص بعض مَن يُفترض أنهم فنانون على لعب دور الوَصِىّ على أذواق الناس، فمن موقف بعضهم حين انسحبوا من عرض عمل فنى مثل فيلم «ريش»، الذى اتهموه بأنه يسىء إلى سمعة مصر لأنه قدم مشاهد الفقر والفقراء، وهو ما لم تقم به الرقابة نفسها، إلى موقف نقيب الموسيقيين الذى دخل فى علاقة ثأرية مع بعض مطربى المهرجانات وترك أسماء أخرى ربما أشد قبحًا، لأنها كما وصفها «عندهم حصانة».

حين يختزل أى مسؤول دوره فى منع ما لا يعجبه، ويترك دوره فى دعم ما يعجبه أو بالأحرى ما يؤمن به، نصبح أمام خلل جسيم، وفى حالة المهن الموسيقية تصبح الأولوية لنشر الفن الراقى ودعم الحفلات الغنائية لكبار الفنانين وليس منع مطربى المهرجانات.

لا يجب الدفاع عن أغانى المهرجانات فى ذاتها، ولكن يجب الدفاع عن ألّا يكون المنع على أساس أذواقنا، فرفضى أغانى المهرجانات لا يعنى منعها لأن منع مطرب من الغناء مهما كانت طبيعة ما يقدمه سيعنى فى الحقيقة فتح الباب للأهواء فى تقييم الأعمال الفنية.

التلوث السمعى والبصرى كما يقول البعض ليس حله المنع، ويجب أن يثق الناس فى أنفسهم، وأن أغلبهم قادرون على التمييز بين العمل الغث والسمين.

أما قضية أن هناك ألفاظًا بذيئة وشتائم أو كلامًا إباحيًّا، فمَن قال إن مَن يرتكب هذه المخالفات لن يقع تحت طائلة القانون؟، فكل مطرب يقدم أغنية أو يقول كلامًا يعاقب عليه القانون يجب أن يحاسب فورًا، أما منعه من الغناء تحت حجة فضفاضة، وهى أن كل ما يقدمه فن هابط، فهذا أمر فى غاية الخطورة لأن «الهابط» قد يمتد غدًا ليشمل ما نعتبره اليوم فنًّا راقيًا وهكذا، وأن المنع على أساس تقييمنا للعمل أمر شديد الخطورة، ولا علاقة له بحد أدنى من حرية الإبداع.

الفيصل فى الحكم على أى عمل فنى هو جريمة قانونية يرتكبها المطرب وليس موقفنا من فنه.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.