.
.
.
.

المسافة بين حسبة «حقل» الحكومة وحسابات «بيدر» النواب!!

موضي عبد العزيز الحمود

نشر في: آخر تحديث:

بدايةً نبارك لسمو رئيس مجلس الوزراء إعادة تكليفه مجدداً بتشكيل حكومته الرابعة، ونسأل الله أن يعينه في هذه المهمة.. خاصة مع ازدياد التحديات القادمة، حيث يتوقع الشعب من الحكومة أن تعمل جادة لدفع عجلة التنمية ومعالجة اقتصاد الدولة، الذي أنهكه الهدر والفساد وأحادية مصدر الدخل.. ولكننا ورغم الطموح ندرك صعوبة التحديات التي ستواجهها الحكومة القادمة، حيث تختلف حسبة «حقلها» عن حسابات «بيدر» نواب المجلس، ممن انهمرت اقتراحاتهم الشعبوية حتى قبل تسمية وتكليف رئيس الحكومة، وأغلب مقترحاتهم تنطلق من مبدأ «هل من مزيد» من المزايا والعطايا والهبات المالية.. فابتدأت الاقتراحات بصرف الراتب كاملاً، وبحسب المؤهل الدراسي، للمرأة التي تختار الجلوس في المنزل وعدم التوظف - اقتراح فريد لا يوجد له مثيل في العالم - تلاه اقتراح بزيادة علاوة الأبناء من ٥٠ ديناراً إلى ٧٥ ديناراً ولعدد عشرة أبناء، علماً بأن جميع إحصاءات الدولة، وأحدثها دراسة «الخصوبة بين المواطنين والتي أجرتها الأمانة العامة للتخطيط»، تُبّين أن متوسط تزايد الأسرة الكويتية يتراوح بين ٣ إلى ٤ أبناء، والدولة حالياً تمنح العلاوة لعدد ٧، ثم يأتي اقتراح ثالث بزيادة الرواتب للجميع، ورابع لزيادة الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية إلى ١٠٠٠ دينار كويتي، وآخر لزيادة إعانات الطلبة، وغيرها مما ستأتي لاحقاً..!
مقترحات ستضاعف عجوزات الميزانية العامة التي تعاني أصلاً من اختلال في بنيتها ونقص في إيراداتها لاعتمادها على النفط الذي تتذبذب أسعاره العالمية، كما يتهددها التوجه إلى الديّن العام. اقتراحات النواب لها أول وليس لها آخر، ولا أعلم كيف ستقابلها الحكومة القادمة. ولكن من المؤكد أن على الحكومة أن تتقدم ببرنامجها حال تشكيلها وبشكل استباقي وسريع.

وحول هذا البرنامج المأمول سأستعير بعض ما كتبته حول برنامج الحكومة المأمول من مقالة سابقة نشرت على صفحات القبس في ١٧ ديسمبر ٢٠١٦، والذي ما زالت بعض بنوده تصلح أن تكون ضمن خطة متوسطة الأجل أو ضمن برنامج عمل حكومي قابل للتنفيذ خلال فترة لا تزيد على ٩٠٠ يوم، هي المدة الباقية من عمر المجلس الحالي.. إذا تفاءلنا! لعلّ أهمها العمل على تعزيز الحريات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن بكفاءة أعلى ثم بعض الأمور التي أرى أهميتها، ومنها:

* استخدام الموارد المتاحة لإنقاذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي عانت من تبعات الجائحة، حيث استطاع شباب الكويت، ومن خلال مشاريعهم، خلق قطاع اقتصادي مهم سيكون مصدراً يساهم في الدخل القومي وتنوعه، كما أن تكلفة إنقاذ هذا القطاع ستكون حتماً أقل بكثير من تكلفة اقتراحات النواب التي تهدف إلى «صرف ما في الجيب».

* تشجيع استقبال وتوطين فروع الشركات العالمية، ورأينا بداية متواضعة لذلك، ولكن الكويت قادرة على استقبال عدد أكبر إن نجحت الحكومة في معالجة العوائق البيروقراطية الطاردة لهذه الشركات، والتي خسرنا عدداً منها.

* إحياء الأنشطة الثقافية والفنية التي تميزت فيها الكويت عن غيرها، كالحركة المسرحية الجادة والنشاط الفني والثقافي عبر «مركز الشيخ جابر الثقافي» وغيره من صروح الثقافة والفن الجاذب للسياحة الخليجية والعربية خاصة.

* تشجيع أنشطة الشباب، وخصوصاً الرياضية، فقد أصبحت الرياضة لغة العالم في القرن ٢١، تتباهى الدول في تشجيعها واستضافة أنشطتها.. ويجب أن يكون لنا نصيب من ذلك. بالإضافة إلى فتح مراكز الترفيه للأطفال والأُسر من المواطنين والوافدين والزائرين للكويت كأحد عوامل جذب السياحة العائلية التي طالما ازدهرت في الكويت.

هذه بعض البنود لبرنامج عمل حكومي نتائجه سريعة وملموسة، تحقق بعض متطلبات فئات الشعب التي تتوق إلى بلد مستقر ومتقدم، وخصوصاً فئة الشباب، من دون استنزاف موارد الدولة ومخصصات أجيالها.. والله الموفق.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.